للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومالي وأهلي، وذاك حديث في صلاة التطوع فكيف بهذه السنن التي هي قواعد الإسلام، والله الموفق، وهو حسبي ونعم الوكيل».

ونقله البيهقي في الخلافيات (٤/ ٢٧٦/ ٣١٥٠).

قلت: نعم؛ شهادة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وإمام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري: شهادة معتبرة، تجعلنا نقبل كتاب عمرو بن حزم، ونشهد له بالصحة، ونعمل بما جاء فيه، لكن الكلام هنا عن مخالفة راوي هذا الحديث عن الزهري لجماعة من ثقات أصحاب الزهري!

ومتى كان سليمان بن داود الدمشقي الخولاني معروفا بالزهري؟ ولم يعرف له عنه سوى هذا الحديث، وكيف يكون معروفا بالرواية عن الزهري، ويقول فيه ابن معين: «مجهول، لا يعرف»، أو يقول فيه وفي حديثه هذا: «ليس يعرف، ولا يصح هذا الحديث»، أو يقول: «شيخ شامي ضعيف»، ويقول فيه ابن المديني: «منكر الحديث»، ويقول البخاري فيه وفي حديثه: «فيه نظر»؟!!

وأما تعديل أبي حاتم له فقد تراجع عنه، وسلم بكون راوي هذا الحديث هو: سليمان بن أرقم؛ مع إمكان حمل تعديله على استقامة ما رواه عن غير الزهري.

وقال ابن الجوزي في التحقيق (٢/٢٦): «قال هبة الله الطبري [يعني: اللالكائي]: وهذا الكتاب صحيفة ليست بسماع، ولا يعرف أهل المدينة كلهم عن كتاب عمرو بن حزم إلا مثل روايتنا، رواها الزهري وابن المبارك وأبو أويس، كلهم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، مثل قولنا، وإليه أشار أحمد بالصحة» [التنقيح (٣/١١)].

وقال أبو نعيم: «سليمان بن أبي داود، وهو: سليمان بن أرقم، قال أبو زرعة: صوابه: سليمان بن أرقم».

وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ١٦٦ و ١٦٩) في سليمان بن داود الجزري: «وهو ساقط مطرح بإجماع».

وقال البيهقي: «وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا: أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وجماعة من الحفاظ، ورأوا هذا الحديث الذي رواه في الصدقة: موصول الإسناد حسنا، والله أعلم» [وانظر: معرفة السنن (٦/٢٧)].

قلت: قد خالفه جماعة من ثقات أصحاب الزهري، فرووه عن الزهري كتابا غير مسموع، بطرف الديات حسب.

وقال الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ١٢٩ - ط الغرب): «وأما حديث عمرو بن حزم: فلا أعلم أحدا تابع عليه الحكم بن موسى».

وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٨): «وسليمان بن داود هذا الذي يروي هذه النسخة عن الزهري: ضعيف، ويقال: إنه سليمان بن أرقم».

<<  <  ج: ص:  >  >>