قلت: الزهري إمام جليل، من كبار الحفاظ، واسع الرواية جداً، يروي الحديث الواحد عن عدد من شيوخه، يفرق بين ألفاظهم، ويضبط حديثهم، فلا غرو أن يروي حديث الصدقات من كتاب عمر، ومن كتاب عمرو بن حزم.
وقال ابن حبان في صحيحه:«سليمان بن داود هذا هو: سليمان بن داود الخولاني، من أهل دمشق، ثقة مأمون، وسليمان بن داود اليمامي: لا شيء، وجميعاً يرويان عن الزهري».
وقال في الثقات (٦/ ٣٨٧): «سليمان بن داود الخولاني: من أهل دمشق، يروي عن الزهري قصة الصدقات، روى عنه يحيى بن حمزة، وقد روى أبو اليمان عن شعيب عن الزهري بعض ذلك الحديث، وليس هذا بسليمان بن داود اليمامي، ذلك ضعيف، وهذا ثقة، وقد رويا جميعاً عن الزهري».
وقال في المجروحين (١/ ٣٣٤) في ترجمة سليمان بن داود اليمامي تعقيباً على كلام عثمان بن سعيد الدارمي مع يحيى بن معين: «هذا شيء قد اشتبه على شيوخنا لاتفاق الاسمين، أما سليمان بن داود اليمامي الذي يروي عن الزهري ويحيى بن أبي كثير فهو: ضعيف كثير الخطأ، وسليمان بن داود الخولاني الذي يروي عن الزهري حديث الصدقات فهو: دمشقي صدوق مستقيم الحديث، إنما وقع التشبيه في هذا؛ لأنهما جميعاً رويا عن الزهري، فمن لم يمعن النظر في تخليص أحدهما من الآخر؛ اشتبه عليه أمرهما، وتوهم أنهما واحد».
وقال في المشاهير (١٤٧١): «سليمان بن داود الخولاني: صدوق اللهجة، متقن في الرواية، يروي عن الزهري، وليس هذا سليمان بن داود اليمامي، ذاك ضعيف، وهذا ثقة».
قلت: قد وافق غيره في التوثيق؛ وأما وصفه بالإتقان مع قلة مروياته ومخالفة ثقات أصحاب الزهري؛ فمبالغة ممجوجة.
وقال ابن عدي:«وهذا الذي ذكر عن أحمد بن حنبل مما قد ذكرته أن هذا سليمان بن داود من أهل الجزيرة، وما ذكرت أنه وجد في أصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم، ولكن الحكم لم يضبطه، وجميعاً خطأ، والحكم بن موسى قد ضبط ذلك، وسليمان بن داود الخولاني صحيح، كما ذكره الحكم، وقد رواه عنه غير يحيى بن حمزة؛ إلا أنه مجهول».
قلت: بل قد أصاب من قال بتوهيم الحكم بن موسى، مثل: أبي داود والنسائي وغيرهما؛ لما تقدم بيانه.
قال أبو علي عبد الجبار الخولاني في تاريخ داريا (٨١): «إن هذا غلط من الحكم بن موسى، وقد قال أحمد بن حنبل: إن الذي حدث بحديث الصدقات عن الزهري هو سليمان بن داود الجزري، وهذا غلط أيضاً، والذي صح عندنا أنه روى حديث الصدقات