أولها: أنه كان في أصل كتاب يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم؛ قاله جمع من الثقات والحفاظ، ممن اطلعوا على أصل كتاب يحيى.
ثانيها: أن جماعة من أهل دمشق، وهم أهل بلد يحيى بن حمزة قد رووه عن يحيى عن سليمان بن أرقم، لم يختلفوا في ذلك، ولم يقل: سليمان بن داود سوى اثنين من الغرباء، تكلم فيهما، وأهل بلد الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، ثم هم أكثر عدداً وأعلى ضبطاً ممن قال في إسناده: سليمان بن داود.
ثالثها: قال أبو حاتم في العلل (٦٤٤): «وما أظن أنه هذا الدمشقي [يعني: سليمان بن داود]، ويقال: إنهم أصابوا هذا الحديث بالعراق من حديث سليمان بن أرقم»، وبهذا يكون قد اشتهر الحديث من رواية سليمان بن أرقم عن الزهري: عند الشاميين والعراقيين؛ إنما وهم فيه: الحكم بن موسى وأحمد بن أبي الطيب، ولم يكونا بالحافظين.
قلت: وبناء على ذلك: فهو حديث منكر؛ تفرد به عن الزهري: سليمان بن أرقم، وهو: متروك، ذاهب الحديث [التهذيب (٢/ ٨٣)].
قلت: وقد رواه جماعة من ثقات أصحاب الزهري، من كتاب عمرو بن حزم، غير مسموع، مما يدل على وهم من وصل هذا الحديث وأسنده:
١ - رواه يونس بن يزيد [ثقة، من أصحاب الزهري المكثرين عنه]، عن ابن شهاب، قال: قرأت كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم، فكتب رسول الله ﷺ:«هذا بيان من الله ورسوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وكتب الآيات منها حتى بلغ: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: ٤]، ثم كتب: هذا كتاب الجراح: في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه مائة من الإبل، وفي العين خمسون من الإبل، وفي الأذن خمسون من الإبل، وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي المأمومة ثلث النفس، وفي الجائفة ثلث النفس، وفي المنقلة خمس عشرة، وفي الموضحة خمس من الإبل، وفي السن خمس من الإبل».
قال ابن شهاب: فهذا الذي قرأت في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ، عند أبي بكر بن حزم.
أخرجه أبو داود في المراسيل (٢٥٧)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٥٩/ ٤٨٥٥)، وفي الكبرى (٦/ ٣٧٥/ ٧٠٣١)، وابن وهب في الجامع (٥١٤)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (٨/١١)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٢٧)(٢/ ١٤٢ - ط التأصيل)، والبيهقي في السنن (٨/ ٨٠ و ٨٥)، وفي الخلافيات (٧/٣٢/٤٨٩٢)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٣١١). [التحفة (٧/ ٣٤١/ ١٠٧٢٦) و (١٢/ ٥٥٥/ ١٩٥٦٧)، المسند المصنف (٢٣/ ٧٥/ ١٠٢٩٦)].
قال أبو داود: «أسند هذا ولا يصح. رواه يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم،