للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والكتاب هنا يعضد الرواية، وكتاب معاذ قد حصل به العلم الضروري لاستفاضته واشتهاره بين العامة والخاصة، بينما هذا الكتاب لم ينقل إلينا إلا من هذا الوجه الفرد، فلما جاء هذا الكتاب بخلاف الرواية الصحيحة وما اشتهر من كتاب معاذ؛ لم نعتمده، لا سيما مع إعضاله، وعدم الوثوق بكون الكتاب محفوظاً عن الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل، بخلاف كتاب معاذ الذي كان محفوظاً عند الخلفاء وعلماء التابعين وغيرهم، والله الموفق للصواب.

ثم إن موضع النكارة منه قوله: في البقر مثل ما في الإبل، وأما طرف: أخذ العشر مما سقي بالسماء والأنهار، ونصف العشر مما سقي بالغرب والدوالي، فهو صحيح مشهور.

وإن كان من الممكن تأويله على إرادة عموم الزكاة؛ أي: أن الزكاة واجبة في البقر، كما هي واجبة في الإبل، وليس المراد المثلية في النصاب، ولا في الفريضة التي تؤخذ منها، والحمل على هذا المعنى: أولى، وبه يرد المتشابه إلى المحكم، فإن حديث معاذ بن جبل محكم مفصل، وكتاب مالك بن كفلانس مشتبه مجمل، ويبقى أنه: كتاب مروي بإسناد منقطع، لا يشهد له أثر صحيح، يدل على كونه محفوظاً، والله الموفق للصواب.

١١ - وروى عبد الأعلى، عن داود، عن عكرمة بن خالد، قال: استعملت على صدقات عك، فلقيت أشياخاً ممن صدق على عهد رسول الله ، فاختلفوا علي، فمنهم من قال: اجعلها مثل صدقة الإبل، ومنهم من قال: في ثلاثين بقرة تبيع أو تبيعة، جذع أو جذعة، وفي أربعين مسنة، [والجواميس تعد في الصدقة كالأباقير].

أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٢/ ٩٩٢٨) (٦/ ١٨٢/ ١٠١٩٤ - ط الشثري) و (٢/ ٤٣٣/ ١٠٧٤٨) (٦/ ٤٠٨/ ١١٠٥٩ - ط الشثري)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى (٤/ ٩٠).

قلت: داود هو: ابن أبي هند، وهو: ثقة متقن، وعبد الأعلى هو: ابن عبد الأعلى: ثقة، مشهور بالرواية عن ابن أبي هند، وكلاهما بصري، لكن داود غير مشهور بالرواية عن عكرمة بن خالد المخزومي، وهو: تابعي ثقة، من الطبقة الثالثة، ثم إن عكرمة: لم يحكم لهؤلاء الأشياخ بالصحبة، وإنما اكتفى في وصفهم بقوله: ممن صدق على عهد رسول الله ، وعلى هذا: فلم تثبت لهم صحبة، فضلاً عن جهالة أعيانهم، فلا يرد المحكم الصحيح الثابت الذي استقر عليه الإجماع؛ بمثل هذا!

فهو أثر ضعيف؛ لجهالة أشياخ عكرمة.

والعجب ممن شغب لرد الإجماع والأحاديث الصحيحة بمثل هذا!

ج - والحاصل: فإنه لا يثبت في قياس البقر على الإبل شيء، بل هما أصلان، لا يقاس أحدهما على الآخر؛ لأن كل واحد منهما أصل بنفسه.

فرض الزكاة في الإبل: في كل خمس منها شاة إلى أن تبلغ أربعاً وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين، فإن لم تكن فيها بنت

<<  <  ج: ص:  >  >>