مخاض فابن لبون ذكر، فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان إلى مائة وعشرين، ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون.
وفرض زكاة البقر بخلاف ذلك فإن النصاب الذي تجب فيه الزكاة ببلوغه ثلاثين، فإذا بلغته وجب فيها تبيع منها أو تبيعة، ولا شيء فيما زاد على ذلك حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة منها، فإذا زادت فعلى هذا الحساب في كل ثلاثين منها تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.
فلا يقاس البقر على الإبل؛ لأن كل واحد منهما أصل بنفسه [انظر: الفقيه والمتفقه للخطيب (١/ ٥٤٦)].
هـ قال ابن المنذر في الإشراف (٣/٩): اتفق جمهور العلماء على أنه لا زكاة فيما دون الثلاثين من البقر.
وقد روي عن سعيد بن المسيب والزهري؛ أنهما قالا: في كل خمس شاة، والقول الأول هو الصحيح.
وقال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٤/ ٣٥٩): «وروي عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة والزهري وقتادة؛ أنهم كانوا يقولون: في خمس من البقر شاة، وهو قول شاذ؛ لاتفاق أهل العلم على خلافه، وورود الآثار الصحيحة عن النبي ﷺ ببطلانه» [وبه قال قبله: الطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٩٥)].
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في شرح الرسالة (١/ ٤٦٥): «وكل هذا شاذ، لا يلتفت إليه، وإنما ذكرناه لئلا يظن أن هناك خلافاً ما عرفناه» [وانظر: عيون المسائل (٢٩٥)].
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٧٥) بعد ذكر أحاديث الباب في صدقة البقر: «وعلى ذلك مضى جماعة الخلفاء، ولم يختلف في ذلك العلماء؛ إلا شيء روي عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة والزهري وقتادة، ولو ثبت عنهم لم يلتفت إليه؛ لخلاف الفقهاء له من أهل الرأي والأثر بالحجاز والعراق والشام وسائر أمصار المسلمين إلى اليوم، وللذي جاء في ذلك عن النبي ﷺ وأصحابه على ما في حديث معاذ هذا، وفيه ما يرد قولهم؛ لأنهم يوجبون في كل خمس من البقر شاة إلى ثلاثين».
وعلى ذلك مضى جماعة الفقهاء، لم يلتفتوا لهذا القول، وإنما ذكروه للتنبيه على خطئه.
وقد حكى أبو عبيد القاسم بن سلام وابن المنذر وابن عبد البر: أن الإجماع قد استقر على ما دل عليه حديث معاذ: أن في كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة، وقد سبق نقل كلامهم، فليراجع.