قلت: هو موقوف على جابر بإسناد ضعيف، فإن الزهري وقتادة: روايتهما عن جابر مرسلة [تحفة التحصيل (٢٦٢ و ٢٨٧)].
وعليه: فلا تصح نسبة هذا القول الشاذ لجابر ﵁، ولا لأحد من الصحابة، إنما يحكى عن بعض التابعين، وهو قول شاذ، لا يلتفت إليه، إذ هو مخالف للأحاديث الصحيحة في نصاب زكاة البقر، وأنه ليس فيما دون الثلاثين من البقر شيء، ومخالف أيضا لما استقر عليه الإجماع بعد ذلك.
ومراسيل قتادة: شبه لا شيء، كما قال القطان، إذ كان قتادة يأخذ عن كل أحد [انظر: التهذيب (٣/ ٤٢٨)، شرح علل الترمذي (١/ ٥٣٤)].
ومراسيل الزهري: من أوهى المراسيل، وهي شبه الريح، ليست بشيء [تقدم الكلام عليها في فضل الرحيم الودود (١١/ ٣٧١/ ١٠٦٩)].
قال يحيى بن سعيد القطان: مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكلما قدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه [تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٦٨)، السير (٥/ ٣٣٨)، جامع التحصيل (٩٠)].
وأئمة الحديث على عدم الاحتجاج بالمرسل؛ إنما يحتج بالأسانيد الصحيحة المتصلة، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئا، ويقول: «هو بمنزلة الريح»، ويقول: «هؤلاء قوم حفاظ، كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه» [المراسيل (١)، الجرح والتعديل (١/ ٢٤٣)].
• وانظر فيما روي في ذلك من مراسيل الزهري: ما أخرجه أبو داود في المراسيل (١١١ و ١١٢)، وعبد الرزاق (٤/٢٥/٦٨٥٣) (٤/ ٣٣٨/ ٧٠٦٥ - ط التأصيل).
١٠ - وروى محمد بن ثور [الصنعاني: ثقة]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]:
عن معمر [ثقة]، قال: أعطاني سماك بن الفضل كتابا من رسول الله ﷺ لمالك بن كفلانس والمقوقس، فإذا فيه: «في البقر مثل ما في الإبل». لفظ ابن ثور [عند أبي داود].
ولفظ عبد الرزاق: أعطاني سماك بن الفضل كتابا من النبي ﷺ إلى مالك بن كفلانس والمصعبيين، فقرأته فإذا فيه: «فيما سقت السماء والأنهار العشر، وفيما يسقى بالمسنا نصف العشر، وفي البقر مثل الإبل».
أخرجه أبو داود في المراسيل (١٠٩)، وعبد الرزاق (٤/٢٦/٦٨٥٥) (٤/ ٣٣٨/ ٧٠٦٧ - ط التأصيل) و (٤/ ١٣٦/ ٧٢٤٠) (٤/ ٤٣٥/ ٧٤٦٨ - ط التأصيل). [التحفة (١٢/ ٣٤٦/ ١٨٧٩٦)، المسند المصنف (٣٥/ ٣١٥/ ١٧٠٧٢)].
قلت: وهذا مرسل بل معضل، فإن سماك بن الفضل: يماني ثقة، من الطبقة السادسة، روى عن جماعة من التابعين، وقد خالف كتابه ذلك المشهور من كتاب معاذ بن جبل، والذي اشتهر بين أهل العلم، ونقل باستفاضة، كما نقل بنقل الكافة عن الكافة، ثم هو قبل ذلك مروي بإسناد صحيح، والعمدة عندنا على الرواية بالإسناد المتصل الصحيح،