كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله مَعَافِر. غير أنه منقطع، لم يلق مسروق معاذاً.
وقد خرجه الترمذي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، ولم يسمع أبو عبيدة من أبيه. ورواه مالك عن طاووس، عن معاذ من فعله موقوفاً، وطاووس لم يدرك معاذاً.
وأحسن ما في الباب: ما خرجه الدارقطني عن الشعبي، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «في كل أربعين من البقر مسنة، وفي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة»، قال: هذا يروى مرسلاً عن الشعبي، وهو الصواب».
وثبت شيخ الإسلام ابن تيمية حديث معاذ، وقال: «وحكي أبو عبيد الإجماع عليه، وجماهير العلماء على أنه ليس فيما دون الثلاثين شيء» [مجموع الفتاوى (٢٥/٣٦)].
وعده النووي في فصل الصحيح من «الخلاصة» (٣٨٧١ - ٣٨٧٤).
• فإن قيل: قال عبد الحق: «ليس في زكاة البقر حديث متفق على صحته»؟، وكذا قال أبو العباس القرطبي في «المفهم».
فيقال: ثبت من حديث علي بن أبي طالب موقوفاً عليه، وله حكم الرفع، كما ثبت من حديث معاذ بن جبل مرفوعاً، وقال به عامة أهل العلم إلا نفراً يسيراً خالفوا فيه، ثم انعقد الإجماع بعدهم على حديث معاذ.
كما ثبت أصل وجوب الزكاة فيها بأحاديث الوعيد على من لم يؤد زكاتها، وسيأتي تخريج أحاديث الباب في باب حقوق المال، الحديث رقم (١٦٥٧).
ومنها: حديث المعرور بن سويد، عن أبي ذر الغفاري، عن النبي ﷺ، والشاهد منه: قوله ﷺ: «ما من صاحب إبل، ولا بقر، ولا غنم، لا يؤدي زكاتها، إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت، وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما نفدت أخراها، عادت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس» [أخرجه البخاري (١٤٦٠)، ومسلم (٩٩٠)].
قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري (٣/ ٤٧٧): «في هذا الحديث دليل على وجوب زكاة البقر، وسائر الأنعام من أجل الوعيد الذى جاء فيمن لم يؤد زكاتها.
أما مقدار نصاب زكاة البقر ومقدار ما يؤخذ منها: فهو في حديث معاذ بن جبل، وهو متصل مسند من رواية معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة، وكذلك في كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم، وفي كتاب الصدقات لأبي بكر وعمر، وعلى ذلك مضى الخلفاء، وعليه عامة الفقهاء».
وقال الحازمي في الاعتبار (١/ ٤٩٠): «الاعتماد على حديث معاذ؛ لأنه أصح ما يوجد في الباب، وله شواهد في السنن».