للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأجدع عن معاذ، ومسروق بن الأجدع لم يلق معاذا، ولا ذكر من حدث به عن معاذ. ذكر ذلك أبو عمر وغيره».

فتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٥٧٤/ ٥٨٣) بأن أبا عمر ابن عبد البر إنما قال باتصال هذا الإسناد، وأما الذي رماه بالانقطاع فهو أبو محمد ابن حزم، لكن ابن القطان هو الآخر قد وهم في نسبة الرجوع عن ذلك إلى ابن حزم، فابن حزم لم يرجع عن قوله في تضعيف حديث معاذ، ولا عن رميه بالانقطاع، والله أعلم.

لكنه بعدما فرغ من حكاية كلام ابن حزم، قال: «ولم أقل بعد: إن مسروقا سمع من معاذ، وإنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يحكم لحديثه عن معاذ، بحكم حديث المتعاصرين اللذين لم يعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإن الحكم فيه أن يحكم له بالاتصال له عند الجمهور، وشرط البخاري وعلي بن المديني: أن يعلم اجتماعهما ولو مرة واحدة، فهما - أعني البخاري وابن المديني - إذا لم يعلما لقاء أحدهما للآخر، لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر منقطع، إنما يقولان: لم يثبت سماع فلان من فلان.

فإذن ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان: أحدهما: هو محمول على الاتصال، والآخر: لم يعلم اتصال ما بينهما، فأما الثالث: وهو أنه منقطع فلا، فاعلم ذلك، والله الموفق».

قلت: أصاب في ذلك؛ فإن عدم العلم بالاتصال لا يمكن معه الجزم بالانقطاع، وذلك لاحتمال خفاء بعض العلم الموجب للاتصال، مثل بعض القرائن التي سبق الإشارة إليها عند الكلام عن اتصال رواية مسروق عن معاذ، وكذلك الأمثلة التي ضربتها للتدليل على أن عدم ذكر السماع في الأسانيد لا يعني حتما الانقطاع، والله أعلم.

قال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٤٣٣): «وقال علي بن المديني: صلى مسروق خلف أبي بكر، ولقي عمر وعليا، وسمى جماعة من الصحابة.

وكانت وفاة معاذ سنة ثماني عشرة، في طاعون عمواس، فالسن واللقاء محتمل لإدراك مسروق معاذا، والاختلاف السائر فيه لا يضره».

وقال أبو بكر ابن العربي في المسالك شرح الموطأ (٤/ ٦٣): «زكاة البقر ثابتة أيضا عن النبي ، والمعول فيها على حديث معاذ بن جبل؛ لأن تهامة ونجد لم تكن أرض بقر، وإنما احتيج إلى بيان حالها باليمن، والله أعلم، ولم يدرك طاووس معاذا، فحديثه عنه مرسل».

وقال أبو العباس القرطبي في المفهم (٣/١١): «وأما نصاب الإبل والغنم، فلم يخرج في كتاب مسلم من ذلك شيء، وقد خرج البخاري فيه كتاب النبي لأبي بكر الصديق.

وأما نصاب البقر: فلم يقع في الصحيحين شيء من ذلك، وقد روي في ذلك النسائي عن مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: لما بعثه رسول الله إلى اليمن أمره أن يأخذ من

<<  <  ج: ص:  >  >>