للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٩٨) بعد إيراد حديث معاذ وما كان في معناه: «وهذا هو المعمول به عند أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم، ولا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم؛ على أنا قد سمعنا في الأثر شيئاً نراه غير محفوظ؛ وذلك أن الناس لا يعرفونه».

هكذا بين أبو عبيد أن الإجماع قد استقر على ما دل عليه حديث معاذ: أن في كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة، وحكاه عنه شيخ الإسلام إجماعاً [مجموع الفتاوى (٢٥/٣٦)].

وقال ابن المنذر: «ولا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم، وفي ذلك شذوذ لا يلتفت إليه» [شرح ابن بطال على البخاري (٣/ ٤٧٨)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (١/ ٤٨٨)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٠/ ٤١٦)].

وقال ابن المنذر في الإشراف (٣/٨): «ثبت عن رسول الله أنه أمر معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة».

وقال أيضاً في الإشراف (٤/٤٣): «ثبت أن رسول الله بعث معاذاً إلى اليمن: أن يأخذ من كل حالم ديناراً، أو عدله معافر».

واحتج به في الأوسط (٤/ ٣٨٧) على أن السُّنَّة قد دلت على أن الاحتلام حد للبلوغ.

كما احتج به أيضاً في أخذ الجزية من عرب أهل الكتاب، وأن لا جزية على النساء والصبيان، وفي جواز أخذ العروض مكان الذهب في الجزية [الإشراف (٤/٣٨ و ٤٣ و ٥٠)].

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٣٠): «وهو حديث صحيح».

وقال في موضع آخر (٢/ ٢٧٥)، عن حديث الثوري المتصل: «وقد روي عن معاذ هذا الخبر: بإسناد متصل صحيح ثابت».

وقال أيضاً (٢/ ٢٧٣): «ولا خلاف بين العلماء أن السُّنَّة في زكاة البقر عن النبي وأصحابه ما قال معاذ بن جبل: في ثلاثين بقرة تبيع، وفي أربعين مسنة، والتبيع والتبيعة في ذلك عندهم سواء».

وبذلك يكون قد اجتمع ثلاثة من الأئمة على حكاية الإجماع على العمل بما دل عليه حديث معاذ: في ثلاثين بقرة تبيع أو تبيعة، وفي أربعين مسنة، قاله: أبو عبيد، وابن المنذر، وابن عبد البر.

وأما ابن حزم فقد خالف جمهور الفقهاء والأئمة، ورد حديث معاذ بجميع طرقه، وقال (٤/ ١٠٠): «وجدنا الآثار التي احتجوا بها عن معاذ وغيره مرسلة كلها، إلا حديث بقية؛ لأن مسروقاً لم يلق معاذاً، وبقية: ضعيف لا يحتج بنقله، أسقطه وكيع وغيره، والحجة لا تجب إلا بالمسند من نقل الثقات.

<<  <  ج: ص:  >  >>