البيهقي في الخلافيات (٧/ ٢٨٨/ ٥٢٨١)، وفي المعرفة (١٣/ ٣٧٢/ ١٨٥٢١ - ١٨٥٢٥)، وفي السنن (٩/ ١٩٤)، بإسناد صحيح إلى الشافعي].
والشاهد من هذا النقل: أن كتاب النبي ﷺ الذي كتبه لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن، وأمره به من أمر صدقة البقر، ومقدار الجزية، وممن تؤخذ، والعشور في الثمار: كل ذلك كان قد استفاض علمه عند أهل اليمن وعلمائهم، حتى نقله العامة عن العامة، وأن النبي ﷺ كان قد أمر به معاذاً؛ كما قد استفاض كتاب النبي ﷺ في صدقات الإبل والغنم والبقر والورق، عند خلفاء المسلمين وعلمائهم والعاملين على الصدقات، ثم اشتهر من حديث أنس عن أبي بكر، ومن حديث ابن عمر، وكتاب عمر، وحديث علي بن أبي طالب، وكتاب عمرو بن حزم.
وكذلك كتاب معاذ بن جبل قد اشتهر باليمن حتى رواه طاووس عمن تلقاه من أصحاب معاذ، وكذلك رواه مرسلاً عن معاذ: إبراهيم بن يزيد النخعي، والحكم بن عتيبة، وقد وقف على هذا الكتاب: الخليفة عمر بن عبد العزيز، وعامر بن شراحيل الشعبي [يأتي ذكره في الشواهد من حديث أنس]، وذلك فضلاً عن كونه مروياً بإسناد صحيح متصل، يرويه أبو وائل عن مسروق عن معاذ، والحاصل: أنه قد اتفق له الرواية بالإسناد الصحيح، والشهرة بالكتاب، والاستفاضة بنقل العامة عن العامة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
• وقال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا الأثرم، قال: قلت لأبي عبد الله يعني: أحمد بن حنبل: يؤخذ في الجزية غير الذهب والفضة؟ قال:«نعم، دينار، أو قيمته معافر» [أحكام أهل الملل (٢٤٥)].
وفي رواية أحمد بن القاسم، أنه قال لأبي عبد الله فيؤخذ منهم مكان الدينار عروض على مثل ما فعل معاذ؟ قال:«نعم، إذا كان ذلك أسهل عليهم» [أحكام أهل الملل (٢٤٦)].
وقال صالح بن أحمد: سألت أبي: إلى أي شيء تذهب في الجزية؟ قال:«أما أهل الشام فعلى ما وصف عمر ﵀: أربعة دنانير، وكسوة، وزيت.
وأما أهل اليمن: فعلى كل حالم دينار.
وأما أهل العراق: فعلى ما يؤخذ منهم» [أحكام أهل الملل (٢٥٣). وانظر أيضاً:(٢٥٤)].
هكذا احتج أحمد بحديث معاذ في الجزية.
قال ابن القيم في «أحكام أهل الذمة»(١/ ١٢٩) عن أحمد: «وذهب في ذلك إلى حديث معاذ ﵁، الذي رواه في مسنده بإسناد جيد، عن معاذ ﵁ أن رسول الله ﷺ لما بعثه إلى اليمن، أمره أن يأخذ من كل حالم ديناراً أو عدله معافر.