للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وعليه: فإن هذه الوجادة تقوي حديث مسروق عن معاذ، وحديث طاووس عن معاذ، في صدقة البقر.

• وثمة طريق آخر عن الشعبي مرسلاً، يذكر كتاب رسول الله إلى اليمن، ويأتي ذكره في الشواهد من حديث أنس.

والحاصل فإن حديث معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل حالم ديناراً، أو عدله معافر.

وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً، ومن كل أربعين مسنةً.

وأمرني أن آخذ مما سقت السماء أو سُقي بعلاً العشر، والدوالي نصف العشر.

حديث صحيح.

منطوقه في صدقة البقر: في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين بقرة مسنة، ومفهومه: أن رسول الله لم يأمره في أوقاص البقر بشيء، فوافق حديث طاووس عن معاذ، والله أعلم.

هـ قال الشافعي في الأم (٣/٢٢): «وطاووس: عالم بأمر معاذ، وإن كان لم يلقه؛ على كثرة من لقي ممن أدرك معاذاً من أهل اليمن فيما علمت، وقد روي: أن النبي أمر معاذاً أن يأخذ من ثلاثين تبيعاً، ومن أربعين مسنة».

ثم قال: «وأخبرني غير واحد من أهل اليمن، عن عدد مضوا منهم: أن معاذاً أخذ منهم صدقة البقر، على ما روى طاووس.

قال: وأخبرنا بعض أهل العلم والأمانة، عن يحيى بن سعيد، عن نعيم بن سلامة، أن عمر بن عبد العزيز دعا بصحيفة، فزعموا أن النبي كتب بها إلى معاذ بن جبل، فإذا فيها: «من كل ثلاثين: تبيع، ومن كل أربعين: مسنة».

قال الشافعي: فهو ما لا أعلم فيه بين أحد لقيته من أهل العلم خلافاً، وبه نأخذ».

وقال أيضاً في الأم (٥/ ٤٢٥/ ١٩٤١ و ١٩٤٢): «سألت محمد بن خالد، وعبد الله بن عمرو بن مسلم، وعدداً من علماء أهل اليمن؛ فكلهم حكى لي عن عدد مضوا قبلهم كلهم ثقة، يحكون عن عدد مضوا قبلهم كلهم ثقة؛ أن صلح النبي لهم كان لأهل ذمة اليمن على دينار كل سنة، ولا يثبتون أن النساء كن فيمن يؤخذ منه الجزية، وقال عامتهم: ولم تؤخذ من زروعهم، وقد كانت لهم زروع، ولا من مواشيهم شيئاً علمناه، وقال لي بعضهم: قد جاءنا بعض الولاة فخمس زروعهم أو أرادها، فأنكر ذلك عليه، فكل من وصفت أخبرني أن عامة ذمة أهل اليمن من حمير».

قال الشافعي: «وسألت عدداً كثيراً من ذمة أهل اليمن متفرقين في بلدان اليمن، فكلهم أثبت لي لا يختلف قولهم: أن معاذاً أخذ منهم ديناراً عن كل بالغ منهم، وسموا البالغ: حالماً، قالوا: وكان في كتاب النبي مع معاذ: أن على كل حالم ديناراً» [ونقله

<<  <  ج: ص:  >  >>