الثلاثين من البقر، وعن العسل؛ ما فيه؟ قال: لم أومر فيه بشيء، فكتب إلى رسول الله ﷺ يسأله عن ذلك، فلم يرجع كتابه حتى توفي رسول الله ﷺ.
وهو حديث محفوظ بشقيه: أن ليس في أوقاص البقر شيء؛ يعني: فيما دون الثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها: تبيع أو تبيعة، وكذلك فيما بين الثلاثين والأربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة، وليس فيما بين الأربعين والستين شيء؛ فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان، وهكذا، وكذلك حديثه في أن لا زكاة العسل محفوظ: فالصحيح أن ليس فيه زكاة.
هكذا روى هذا الحديث عن طاووس مرسلاً، لم يذكر بينه وبين معاذ أحداً:
عمرو بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحميد بن قيس.
وسواء في ذلك من قال منهم: عن معاذ، أو قال: أن معاذاً، أو قال: بعث النبي ﷺ معاذاً، فكله مرسل؛ فإن طاووساً لم يدرك معاذ بن جبل؛ لكن حديثه هنا عنه صحيح، فإنه كان عالماً بأمر معاذ، كما قال الشافعي، وأخذ علم معاذ من أصحابه، وقد احتج بحديثه هذا مالك والشافعي، فطالما روى ما هو معروف عن معاذ؛ فحديثه صحيح مستقيم، وحديثه هذا مروي من وجه آخر صحيح، رواه مسروق عن معاذ متصلاً بإسناد صحيح، فهو يعتضد به، والله الموفق للصواب.
ح - جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن الحكم، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى معاذ بن جبل وهو باليمن: «وفي الحالم والحالمة دينار، أو عدله من قيمة المعافر، ولا يُفتنن يهودي عن يهوديته».
وفي رواية: كتب رسول الله ﷺ إلى معاذ بن جبل وهو باليمن أن: «فيما سقت السماء أو سُقي غيلاً العشر، وفيما سقي بالغرب والدالية نصف العشر، وأن على كل حالم ديناراً، أو عدل ذلك من المعافر، وأن لا يفتن يهودي عن يهوديته».
وهذا مرسل بإسناد صحيح، وذكر الحالمة غير محفوظ.
ط - يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن نعيم بن سلامة أخبره - وهو الذي كان خاتم عمر بن عبد العزيز في يده -، أن عمر بن عبد العزيز دعا بصحيفة زعموا أن رسول الله ﷺ كتب بها إلى معاذ، فقال نعيم: فقرئت وأنا حاضر، فإذا فيها: «من كل ثلاثين تبيع جذع أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة مسنة»، قال نعيم: فقلت: تبيع الجذع؟
فقال عمر: بل تبيع جذع.
وفي رواية: عن نعيم بن سلامة - الذي كان في يده خاتم عمر بن عبد العزيز في خلافته - أنه أخبره؛ أن عمر بن عبد العزيز دعا بكتاب معاذ بن جبل، الذي كتبه له رسول الله ﷺ وكتب به إليه، فقرئ وأنا جالس، فكان فيه: «في ثلاثين تبيعاً جذع، وفي أربعين بقرة».
وهو إسناد لا بأس به إلى عمر بن عبد العزيز، وهي وجادة جيدة؛ إذ الأصل في كتب الصدقات أن تكون محفوظة عند الخلفاء، لكي تنسخ للعاملين على الصدقات.