ك - وروى معاوية بن عمرو الأزدي، وهارون بن معروف، وعبد العزيز بن عمران بن مقلاص [وهم ثقات]، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب [أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلط بعد فحدث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب، لكن حديثه هنا محفوظ حيث توبع عليه. وانظر ترجمته فيما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩ و ١٠٢٤ و ١١٥٦)]:
عن عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]: أخبرني حيوة بن شريح [التجيبي: ثقة ثبت]، عن يزيد بن أبي حبيب [ثقة فقيه]، عن سلمة بن أسامة، عن يحيى بن الحكم؛ أن معاذاً قال: بعثني رسول الله ﷺ أصدق أهل اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً - قال هارون والتبيع: الجذع أو الجذعة، ومن كل أربعين مسنة. قال: فعرضوا علي أن آخذ من الأربعين - قال هارون: ما بين الأربعين والخمسين، وبين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين - فأبيتُ ذاك، وقلت لهم: حتى أسأل رسول الله ﷺ عن ذلك. فقدمت، فأخبرت النبي ﷺ، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعاً، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرة والمائة مسنتين وتبيعاً، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع. قال: وأمرني رسول الله ﷺ أن لا آخذ فيما بين ذلك - وقال هارون: فيما بين ذلك شيئاً - إلا أن يبلغ مسنةً أو جذعاً، وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها.
ولفظ ابن مقلاص: بعثني رسول الله ﷺ مصدقاً إلى أهل اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً - والتبيع: الجذع - أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، قال: فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين، وبين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فأبيت عليهم وقلت لهم حتى أسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقدمت فأخبرت النبي ﷺ، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعاً، ومن الأربعين مسنة، ومن الستين تبيعتين، ومن السبعين مسنة وتبيعاً، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتابيع، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشر ومائة مسنتين وتبيعاً، ومن العشرين ومائة ثلاثة مسنات أو أربعة أتابيع، وأمرني رسول الله ﷺ أن لا آخذ من ما بين ذلك شيئاً، إلى أن يبلغ مسنة أو جذعاً، وزعم أيضاً: أن الأوقاص لا فريضة فيها.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٧٠/ ٣٦٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٤/ ١١٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/٢٦/٩٣٣). [الإتحاف (١٣/ ٢٩٤/ ١٦٧٤٦)، المسند المصنف (٢٤/ ١١٠٠٨/ ٤٦٠)].
قال ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ٣٨٦): «وهذا من أفراد أحمد، وفيه دلالة على أنه قدم بعد مصيره إلى اليمن على رسول الله ﷺ، والصحيح أنه لم ير النبي ﷺ بعد ذلك، كما تقدم في الحديث».