ولفظ يحيى بن آدم [عند البيهقيّ]: كتب رسول الله ﷺ إلى معاذ بن جبل ﵁ باليمن: «على كلّ حالم أو حالمة ديناراً، أو قيمته، ولا يفتن يهوديّ عن يهوديّته».
أخرجه أبو داود في المراسيل (١١٧)، ويحيى بن آدم في الخراج (٢٢٩ و ٣٦٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلّام في الأموال (٦٥) و (١٤١١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٦/ ١٠٠٨٠)، وابن زنجويه في الأموال (١٠٩ و ١٩٦٤)، والبلاذري في فتوح البلدان (٧٨)، وابن حزم في المحلّى (٤/ ١٠١)، والبيهقيّ (٩/ ١٩٤). [التحفة (١٢/ ٢٨٨/ ١٨٥٨٢)].
قال يحيى بن آدم:«ولم أسمع أن على النّساء جزية إلا في هذا الحديث».
وقال أبو عبيد في الأموال (٩٣): «وقد جاء في كتاب النّبيّ ﷺ إلى معاذ باليمن الذي ذكرناه: أن على كلّ حالم ديناراً، ما فيه تقوية لقول عمر، ألا ترى أنه ﷺ خصّ الحالم دون المرأة والصّبيّ؟ إلاّ أن في بعض ما ذكرناه من كتبه: الحالم والحالمة، فنرى - والله أعلم - أن المحفوظ المثبت من ذلك: هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه؛ لأنّه الأمر الذي عليه المسلمون، وبه كتب عمر إلى أمراء الأجناد، فإن يكن الذي فيه ذكر الحالمة محفوظاً فإن وجهه عندي - والله أعلم-: أن يكون ذلك كان في أوّل الإسلام، إذ كان نساء المشركين وولدانهم يقتلون مع رجالهم، وقد كان ذلك ثمّ نسخ» [ونقله ابن زنجويه في الأموال (١٤٤)].
وقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله [يعني: أحمد بن حنبل]: جعل على أهل اليمن على كلّ حالم وحالمة ديناراً؟ قال:«لا أعرف: وحالمة، إنّما هو: على كلّ حالم» [أحكام أهل الملل لأبي بكر الخلّال (٢٤١)].
وقال البيهقي:«وهذا منقطع، وليس في رواية أبي وائل عن مسروق عن معاذ: حالمة، ولا في رواية إبراهيم عن معاذ، إلاّ شيئاً روى عبد الرزّاق، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، ومعمر إذا روى عن غير الزّهريّ يغلط كثيراً والله أعلم، وقد حمله ابن خزيمة - إن كان محفوظاً - على أخذها منها إذا طابت بها نفساً.
ورواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان عن الحكم موصولاً، وأبو شيبة: ضعيف».
وقال ابن القيّم في «الزّاد»(٣/ ١٤٣): «هذا لا يصحّ وصله، وهو منقطع، وهذه الزّيادة مختلف فيها، لم يذكرها سائر الرّواة، ولعلّها من تفسير بعض الرّواة. وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والتّرمذيّ، والنّسائيّ، وابن ماجه، وغيرهم هذا الحديث، فاقتصروا على قوله: أمره أن يأخذ من حالم ديناراً، ولم يذكروا هذه الزّيادة».