ما ذكرناه، ففي بعض رواياته يخالف الثقات، وإذا روى عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلط؛ كإسماعيل بن عياش إذا روى عن الشاميين فهو ثبت، وإذا روى عن أهل الحجاز والعراق خالف الثقات في روايته عنهم».
ثم قال: «قد تقدم ذكري في ذلك أن صفته في روايات الحديث كإسماعيل بن عياش إذا روى عن الشاميين فهو ثبت، وإذا روى عن المجهولين فالعهدة منهم لا منه، وإذا روى عن غير الشاميين فربما وهم عليهم، وربما كان الوهم من الراوي عنه، وبقية صاحب حديث، ومن علامة صاحب الحديث أنه يروي عن الكبار والصغار، ويروي عنه الكبار من الناس، وهذا صورة بقية [الكامل (٢/ ٥٤٩ - ط الرشد)] [وانظر أيضاً: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)] [وقد تقدم معنا في فضل الرحيم الودود بعض المناكير التي رواها بقية عن غير أهل الشام، انظر مثلاً: وهمه على يونس بن يزيد الأيلي (٥/ ١٠٦/ ٤١٢)].
وهذا الحديث مما أنكره النقاد على بقية، فلا يحتمل تفرده به؛ فهو حديث منكر.
ثم إن كان بقية حمله عن المسعودي حال اختلاطه، فهو من ضعيف حديثه؛ والعهدة إذن على اختلاط المسعودي، مع تفرد بقية به أيضاً، لكن أبا زرعة في كلامه المتقدم حمل التبعة على بقية وحده دون المسعودي، ولم يشر إلى اختلاط المسعودي حال أخذ بقية عنه.
وقد تكلم أيضاً في رواية المسعودي عن غير القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي، وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود؛ قال أبو زرعة عن المسعودي: «أحاديثه عن غير القاسم وعون: مضطربة، يهم كثيراً» [سؤالات البرذعي (٢/ ٥٩٦)].
وممن ميز أيضاً بين شيوخ المسعودي، فصحح حديثه عن القاسم وعون دون غيرهما: يحيى بن معين، وعلي بن المديني [التهذيب (٢/ ٥٢٤)].
• والحاصل: فهو حديث منكر؛ إنما رواه الناس عن الحكم بن عتيبة مرسلاً.
ح - ورواه منصور بن أبي مزاحم [بغدادي، ثقة]: ثنا أبو شيبة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ كتب إلى معاذ بن جبل ﵁ أن: «من أسلم من المسلمين فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ومن أقام على يهودية أو نصرانية فعلى كل حالم دينار، أو عدله من المعافر، ذكراً أو أنثى حراً أو مملوكاً، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين بقرة مسنة، وفي كل أربعين من الإبل ابنة لبون، وفيما سقت السماء أو سقي فيحا العشر، وفيما سقي بالغرب نصف العشر».
أخرجه البيهقي (٩/ ١٩٤) (١٩/٣٨/١٨٧٠٦ - ط هجر).
قال البيهقي: «ورواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان عن الحكم موصولاً، وأبو شيبة: ضعيف»، ثم قال: «هذا لا يثبت بهذا الإسناد».
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن الحكم بن عتيبة الثقة الثبت: أبو شيبة إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة، وهو: متروك، منكر الحديث، روى عن الحكم أحاديث مناكير [التهذيب (١/ ٧٦)، الميزان (١/٤٧)].