للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عن ابن عباس، والحسن بن عمارة: لا يحتج بحديثه إذا تفرد بحديث».

وقال الدارقطني: «المسعودي في حفظه شيء» [الإتحاف (٧/ ٢٦٧/ ٧٧٨٧)].

وقال البيهقي: «وهذا الحديث مشهور عن طاووس، غير أنه أرسله في رواية عمرو بن دينار وغيره عنه.

قال الشافعي : وطاووس عالم بأمر معاذ بن جبل ، وإن كان لم يلقه؛ لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذا من أهل اليمن».

وقال ابن عبد البر: «لم يسنده عن المسعودي عن الحكم غير بقية بن الوليد، وقد اختلفوا في الاحتجاج بما ينفرد به بقية عن الثقة، وله روايات عن مجهولين لا يعرج عليهم».

وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٣) مستدلا بحديث مالك عن حميد بن قيس: «هذا هو الصحيح: أن معاذ بن جبل قدم بعدما توفي رسول الله ، وطاووس لم يدرك معاذا».

قلت: بقية بن الوليد مع كونه قد صرح بالتحديث في هذا الحديث، والرواة عنه ثقات، وهو من طبقة بعض ممن سمع من المسعودي قبل الاختلاط، بل هو أكبر من بعضهم، فهو أكبر من وكيع بن الجراح بأكثر من خمسة عشر عاما، وأكبر من أبي نعيم بما يقرب من عشرين عاما، لكن من نفس هذه الطبقة أيضا من سمع من المسعودي بعد الاختلاط، مثل: يزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبي داود الطيالسي [انظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٨)، الكواكب النيرات (٣٥)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٧). التقييد والإيضاح (٤٣٠)]؛ ولذلك فإنه لا يتأكد عندي أن يكون بقية ممن سمع من المسعودي قبل اختلاطه، لا سيما وهو شامي، يبعد أن يكون لقي المسعودي حال صحته، والله أعلم.

قلت: ومع ذلك، فإن النقاد لم يقبلوا حديث بقية هذا عن المسعودي، بل أعلوه، لا سيما وهو مقل جدا عن المسعودي، وليس من أصحابه الكوفيين ولا البصريين، بل هو من الغرباء الشاميين المقلين، مع احتمال كونه أخذ عنه بعد الاختلاط، ثم هو بعد ذلك ممن يهم في الرواية عن الثقات من غير أهل بلده، وقد وجدت كلاما لأبي زرعة وابن المديني يدل على كونه لم يكن يضبط حديث الكوفيين، بل وأهل الحجاز والعراق، قال البرذعي في سؤالاته (٢/ ٦٤٢ - ٦٤٣): «قال لي أبو زرعة في حديث أخطأ فيه بقية عن المسعودي: إذا نقل بقية حديث الكوفة إلى حمص يكون هكذا»، وقال ابن المديني: «بقية صالح فيما روى عن أهل الشام، وأما حديثه عن عبيد الله بن عمر، وأهل الحجاز والعراق، فضعفه فيها جدا»، وقال: «بقية روى عن عبيد الله بن عمر أحاديث منكرة» [تاريخ بغداد (٧/ ٦٢٧)].

وهذا ابن عدي بعد أن أنكر على بقية أحاديث رواها عن أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم، ثم ذكر رواية الأكابر عنه، وروايته عن الأصاغر، قال: «ولبقية حديث صالح غير

<<  <  ج: ص:  >  >>