ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئاً، وقال: لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئاً حتى ألقاه فأسأله، فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ بن جبل.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٥٠/ ٦٩٨ - رواية يحيى الليثي)(٦٨١ - رواية أبي مصعب الزهري)(٣٤٠ - رواية محمد بن الحسن)، ومن طريقه أبو داود في المراسيل (١٠٨)، والشافعي في الأم (٣/٢٢/٧٦٣)، وفي المسند (٩٠)، وعبد الرزاق (٤/٢٦/٦٨٥٦)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٦٠)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٣٤٧/ ٣٠٥٤)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٩٦)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٩٨/ ١٤٠٩)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٢٣)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٨)، وفي المعرفة (٦/٤١/٧٩٤٤)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٩٤/ ٣١٧٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/٢٠/١٥٧٢). [المسند المصنف (٢٤/ ٤٦٥/ ١١٠١٤)].
قال الشافعي:«وطاووس: عالم بأمر معاذ، وإن كان لم يلقه؛ على كثرة من لقي ممن أدرك معاذاً من أهل اليمن فيما علمت وقد روي: أن النبي ﷺ أمر معاذاً أن يأخذ من ثلاثين تبيعاً، ومن أربعين مسنة».
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٧٣): «حديث خامس لحميد بن قيس يدخل في المرفوع بالدليل»، فذكره، ثم قال:«هذا الحديث ظاهره الوقوف على معاذ بن جبل من قوله؛ إلا أن في قوله: إنه لم يسمع من النبي ﷺ فيما دون الثلاثين والأربعين من البقر شيئاً؛ دليلاً واضحاً على أنه قد سمع منه ﷺ في الثلاثين والأربعين ما عمل به في ذلك، مع أنه لا يكون مثله رأياً، وإنما هو توقيف ممن أمر بأخذ الزكاة من المؤمنين يطهرهم ويزكيهم بها ﷺ، ولا خلاف بين العلماء أن في زكاة البقر عن النبي ﷺ وأصحابه ما قال معاذ بن جبل في ثلاثين بقرة تبيع، وفي أربعين مسنة، والتبيع والتبيعة في ذلك عندهم سواء».
ثم قال:«وحديث طاووس عندهم عن معاذ: غير متصل، ويقولون إن طاووساً لم يسمع من معاذ شيئاً، وقد رواه قوم عن طاووس عن ابن عباس عن معاذ؛ إلا أن الذين أرسلوه أثبت من الذين أسندوه».
وقال البغوي:«ففي الحديث دليل أن الواجب لا يزداد في البقر بعد الأربعين حتى يبلغ ستين، ثم يجب فيها تبيعان، وبعده في كل أربعين مسنة، وفي كل ثلاثين تبيع، وعند أبي حنيفة: فيما زاد على الأربعين بحسابه إلى الستين».
وقال أبو العباس الداني في الإيماء إلى أطراف الموطأ (٢/ ٢١٩): «ذكره مقطوعاً موقوفاً، وقد عُدَّ مرفوعاً بدليل الخطاب؛ لأن قوله: فيما دون الثلاثين لم أسمع فيه شيئاً، دليل على أنه قد سمع في الثلاثين، مع أنه كان رسولاً مأموراً، … ».