وعاصم بن حميد السكوني [صدوق مخضرم، من الثانية، سمع معاذ بن جبل، ذكره الذهبي في وفيات (٨١ - ٩٠)، وقال الصفدي:«توفي في حدود التسعين للهجرة». راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ١٧٨/ ٤٢١)، تاريخ الإسلام (٢/ ٩٤٩ - ط الغرب)، الوافي بالوفيات (١٦/ ٣٢٢)]، وغيرهم.
• كذلك فإن ابن أبي خيثمة لما ترجم في تاريخه لمسروق، وذكر من روى عنهم من الصحابة، فبدأ بذكر صلاته خلف أبي بكر الصديق، من طريق حماد بن أبي سليمان، ثم قال:«كذا قال حماد بن أبي سليمان: عن أبي بكر الصديق»، ثم ذكر من خالفه في ذلك، ثم أسهب في ذكر طرق حديث أبي إسحاق السبيعي في التسليم في الصلاة، والاختلاف عليه فيه [راجعه في «الفضل» برقم (٩٩٦)]، وكأنه يميل إلى عدم ثبوت صلاته خلف أبي بكر الصديق، ثم ذكر رواية مسروق عن عمر، وعن علي، وعن ابن مسعود، إلى أن قال:«وحدث عن معاذ بن جبل»، ولم يذكر من نازع في ذلك، ولا اعترض على هذه الرواية، مما يدل على إقراره لذلك، وأنه قد سمع معاذاً؛ إذ لا يُعرف عن مسروق تدليس، ثم ذكر جمعاً من الصحابة ممن روى عنهم مسروق، والله أعلم.
ولا جرم بعد ذلك أن يقول الذهبي في تاريخ الإسلام (٢/ ٧١٢ - ط الغرب) عن مسروق: «مخضرم، سمع أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلياً، وابن مسعود، ومعاذاً، وأبي بن كعب، وخباب بن الأرت، وعائشة، وطائفة»، فأثبت سماعه من معاذ بن جبل في جملة من سمع منهم من الصحابة.
كذلك فإن ابن حبان ممن أخرج حديث مسروق في صحيحه (١١/ ٢٤٤/ ٤٨٨٦)، من طريق: يحيى بن عيسى الرملي، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن … فذكره [تقدم تخريجه]، وابن حبان ممن يشترط اتصال الإسناد، فقد ذكر شرطه في مقدمة كتابه (١/ ١٥١)، وفيه: أنه لم يحتج فيه بحديث حتى يجتمع في راويه خمسة شروط، ومنها: المتعري خبره عن التدليس، ثم فسره بعد بقوله:«يرويه عن مثله سماعاً حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ».
وهو نفس ما يقال في إخراج ابن خزيمة لهذا الحديث في صحيحه (٤/١٩/٢٢٦٨)، من طريق: سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، وهو أيضاً ممن اشترط على نفسه إخراج ما اتصل سنده بنقل العدل عن العدل إلى النبي ﷺ، حيث قال في افتتاح الصحيح:«مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي ﷺ، بنقل العدل عن العدل، موصولاً إليه ﷺ، من غير قطع في أثناء الإسناد، ولا جرح في ناقلي الأخبار التي نذكرها بمشيئة الله تعالى»، وقال في افتتاح كتاب الصيام (٣/ ١٨٦): «المختصر من المختصر من المسند عن النبي ﷺ على الشرط الذي ذكرنا، بنقل العدل عن العدل، موصولاً إليه ﷺ، من غير قطع في الإسناد، ولا جرح في ناقلي الأخبار؛ إلا ما نذكر أن في القلب من بعض الأخبار شيء، إما لشكّ في سماع راو من فوقه خبراً، أو راو