وروايته وسماعه من أم رومان عند البخاري [التحفة (١٨٣١٧ و ١٨٣١٨)، التاريخ الأوسط (١/ ١٢٣/ ٥٢٢)]، ولم يذكر ابن المديني والبخاري ومسلم شيئاً من ذلك، مع ثبوت اللقي والسماع، فكذلك ترك ذكرهم لرواية مسروق عن معاذ وسماعه منه؛ يحمل على نفس المعنى.
وهذا عمرو بن ميمون - ومسروق أقدم وفاة منه ـ، قد صرح بلقيه معاذاً باليمن:
فقد روى الأوزاعي: حدثني حسان بن عطية، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسول رسول الله ﷺ إلينا، قال: فسمعت تكبيره مع الفجر، رجل أجش الصوت، قال: فأُلقيت محبتي عليه، فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتاً. ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده، فأتيت ابن مسعود، فلزمته حتى مات، فقال: قال لي رسول الله ﷺ: «كيف بكم إذا أنت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها»، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله؟ قال:«صل الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سُبحة». [وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٥/ ٢٨٣/ ٤٣٢). وانظر: صحيح البخاري (٢٨٥٦) و (٤٣٤٨)، صحيح مسلم (٣٠)].
ومسروق أحق بصحبة معاذ من عمرو بن ميمون؛ لتقدم وفاته، إذ كانت وفاة مسروق على قول الجمهور سنة (٦٣)، وكانت وفاة عمرو بن ميمون سنة (٧٤)؛ أي: بعده بما يزيد على عشر سنين، وكان مسروق مشهوراً بحرصه على طلب العلم من أسلم، حتى قال الشعبي:«ما رأيت أحداً أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق».
ويقال مثل ذلك في كل من تقدمت وفاة مسروق عليه من أصحاب معاذ الذين ثبت سماعهم منه، مثل: مالك بن يخامر [مخضرم، سمع معاذاً، وتوفي سنة (٧٠). انظر: صحيح البخاري (٣٦٤١ و ٧٤٦٠)].
والأسود بن يزيد بن قيس النخعي [مخضرم، ثقة فقيه، سمع معاذاً، وتوفي سنة (٧٤)، انظر: صحيح البخاري (٦٧٣٤ و ٦٧٤١)].
والأسود بن هلال [مخضرم، كوفي ثقة، سمع معاذاً، وتوفي سنة (٨٤)، انظر: صحيح البخاري (٧٣٧٣)، صحيح مسلم (٣٠)].
وكثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة الحمصي [تابعي كبير، ثقة، من الطبقة الثانية، سمع معاذ بن جبل، وذكره البخاري في التاريخ الأوسط في فضل من مات من السبعين إلى الثمانين التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٨)، تارخ دمشق (٥٠/ ٥٣)، السير (٤/٤٦)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥١٤)، التهذيب (٣/ ٤٦٦)].
وعبد الرحمن بن غنم الأشعري [مختلف في صحبته، لازم معاذ بن جبل إلى أن مات، يُعرف بصاحب معاذ لملازمته، توفي سنة (٧٨). راجع ترجمته في: فضل الرحيم الودود تحت الحديث رقم (١٣٢٢)].