ورميهم بالجنون والهذيان، نسأل الله السلامة من الخذلان [انظر مثلا: الإحكام (٤/ ١٦٧)، المحلى (٤/ ٢٢٣/ م ٤٩٤)].
وابن حزم هنا قد ضعف حديث معاذ الصحيح الثابت المجمع على العمل به، بغير حجة ولا برهان، ثم يأتي في مواضع من كتابه «المحلى» فيصحح الأحاديث المنكرة، ثم يبني عليها أحكاما شاذة لم يقل بها أحد، مثل قوله في محلاه (٣/ ١٩٦): «كل من ركع ركعتي الفجر لم تجزه صلاة الصبح؛ إلا بأن يضطجع على شقه الأيمن بين سلامه من ركعتي الفجر، وبين تكبيره لصلاة الصبح، وسواء عندنا ترك الضجعة عمدا أو نسيانا؛ وسواء صلاها في وقتها أو صلاها قاضيا لها من نسيان، أو عمد نوم، فإن لم يصل ركعتي الفجر لم يلزمه أن يضطجع، … » إلى آخر ما قال، ثم احتج بحديث عبد الواحد عن الأعمش، وهو حديث منكر، قال الذهبي في ديوان الضعفاء (٢/ ١٣١/ ٢٦٥٧): «فمن يكون هذه حالته كيف يفرض ابن حزم على الأمة بخبره المنكر الاضطجاع بعد سنة الصبح» [راجع: فضل الرحيم الودود (١٣/ ٤١٩/ ١٢٦١)].
فإن قيل: قال علي بن المديني: «ما أقدم على مسروق أحدا من أصحاب عبد الله، وصلى خلف أبي بكر، ولقي عمر، وعليا، ولم يرو عن عثمان شيئا، وزيد بن ثابت، وعبد الله، والمغيرة، وخباب بن الأرت، هذا ما انتهى إلينا من لقيه من أصحاب رسول الله ﷺ» [تاريخ بغداد (١٥/ ٣١٢ - ط الغرب)، السير (٤/ ٦٧)، تاريخ الإسلام (٢/ ٧١٢)]
وقال البخاري:«سمع من أبي بكر وعمر ﵄»، كذا في الأوسط، وقال في الكبير:«رأى أبا بكر وعمر وعليا وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت»، وقال مسلم:«سمع عمر بن الخطاب، وعليا» [طبقات ابن سعد (٦/ ٧٦)، التاريخ الأوسط (١/ ١٢٣/ ٥٢٢)، التاريخ الكبير (٨/٣٥)، معرفة الثقات (١٧٠٩)، الكنى لمسلم (٢٦٠٨)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٦٠) و (٣/ ٣٢٥)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٣/ ١١٠ - ١٣٤/ ٤٠٣٦ - ٤١٤١ - السفر الثالث)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٩٦)، المراسيل (٨١١)، الثقات (٥/ ٤٥٦)، تاريخ بغداد (١٥/ ٣١١ - ط الغرب)، الأنساب (٥/ ٦٥٠)، السير (٤/ ٦٣)، تاريخ الإسلام (٢/ ٧١٢)، إكمال مغلطاي (١١/ ١٥٢)، غاية النهاية (٢/ ٢٩٤)، الإصابة (٦/ ٢٢٩)، التهذيب (٤/ ٥٩)]
فيقال: لم يذكر أحد منهم معاذا فيمن سمع منه مسروق أو لقيه.
قلت: يمكن حمل كلامهم على عدم إرادة الحصر، والاكتفاء بذكر الأكبر والأشهر، كالخلفاء الراشدين، أو بذكر من أكثر عنهم مسروق ولازمه كابن مسعود، وإلا فإن سماعه من عائشة محفوظ، وقد أكثر الدخول عليها والرواية عنها، وروايته عنها في الصحيحين، وله عنها في الكتب الستة ما يقرب من ستين رواية [التحفة (١٧٦٠٣ - ١٧٦٦٢)]، كذلك فإن روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاص في الصحيحين [التحفة (٨٩٣١ - ٨٩٣٤)]،