بدل: شاممت: شافهت. وانظر: ما أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٣٩٦/ ٣٥٦٦ - السفر الثالث)، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (٦٤٩)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٠٢)(١٧٧٨ - المخلصيات)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٥٣/ ٢٨٩٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ١٥٥)].
وهذا مقطوع على مسروق بإسناد صحيح، رجاله ثقات مشاهير.
وموضع الشاهد منه قوله: شاممت أصحاب محمد ﷺ، فذكر منهم معاذ بن جبل، قال الخليل بن أحمد والأزهري:«الشُّمَم: الدنو» [العين (٦/ ٢٢٤)، تهذيب اللغة (١١/ ١٩٩)]، وقال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٥٠٢): «يقال: شاممت فلاناً؛ إذا قاربته، وتعرفت ما عنده بالاختبار والكشف، وهي مفاعلة من الشم، كأنك تشم ما عنده ويشم ما عندك، لتعملا بمقتضى ذلك»، وبهذا المعنى يتبين قصد مسروق من صحبة معاذ والسماع منه، والله أعلم.
وهو دليل قوي لما ذهب إليه ابن عبد البر من تصحيح هذا الحديث، المتفرع عن تصحيح إسناده، والجزم باتصاله:
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٣٠): «وهو حديث صحيح».
وقال في موضع آخر (٢/ ٢٧٥)، عن حديث الثوري المتصل:«وقد روي عن معاذ هذا الخبر: بإسناد متصل صحيح ثابت».
ولم أقف على قول أحد قال بأن مسروقاً لم يلق معاذاً سوى ابن حزم، وأين هو من مكانة ابن عبد البر في الحديث والفقه، وسيأتي نقل كلام ابن حزم بعد استيفاء طرق حديث معاذ إن شاء الله تعالى، وابن حزم له أوهام، وعليه مآخذ كثيرة في الحكم على الأحاديث والرجال، وطالما رد الأئمة عليه أوهامه، وبينوا خطأه في تضعيف الثقات المشاهير، وتجهيلهم، وما ضرهم جهله بحالهم، بل ما أضر إلا نفسه، وهو دائم التعدي على الأئمة المشاهير بالطعن واللمز والعيب، مما هم منه براء، وله مبالغات عجيبة في مخالفة الأئمة النقاد في الحكم على الأحاديث والرجال، مما يجعل النفس تنفر من أحكامه التي ينفرد بها.
فعلى سبيل المثال: قال ابن حجر في هدي الساري (٢/ ١٠٩١): «أساء أبو محمد ابن حزم فضعف أحاديث أبي الطفيل، وقال: كان صاحب راية المختار الكذاب، وأبو الطفيل: صحابي لا شك فيه، ولا يؤثر فيه قول أحد، ولا سيما بالعصبية والهوى».
قلت: ولا تصح نسبة الإيمان بالرجعة للمختار، والطعن بها في الصحابي أبي الطفيل لا تجوز، فإنها من القول على الصحابة بغير علم، وهذا من سوء الأدب مع الصحابة أن تنسب إليهم الأقوال الردية المكفرة.
ولابن حزم تجاوزات ممجوجة في الرد على مخالفيه تصل إلى تكفير الأئمة الأعلام،