حفظه كلام؛ إلا أنه من خاصة أصحاب عاصم بن أبي النجود، ومن أهل بلده، وقد لازمه مدة، وأخذ عنه القرآن، وعاصم بن بهدلة: كوفي صدوق، صاحب أبي وائل شقيق بن سلمة، ومكثر عنه، وإنما عابوا عليه أنه كان يُختلف عليه في حديث زر وأبي وائل، أو كان يشك فيه، وهذا الحديث لم يختلف عليه في إسناده بين زر وأبي وائل، بل قد اتفقوا على أنه من حديث أبي وائل وحده، ولم ينفرد به عاصم عن أبي وائل، بل قد تابعه عليه: الثقة الثبت الحافظ المكثر سليمان بن مهران الأعمش، فرواه عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ.
• ورواه شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ؛ أنه قال: بعثني النبي ﷺ إلى اليمن؛ أن آخذ من كل ثلاثين من البقر بقرةً تبيعاً أو تبيعة، أو قال: جذعاً أو جذعةً، ومن كل أربعين بقرةً بقرةً مسنةً، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله معافر.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٧). [المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٥/ ١١٠٠٦)].
قصر به شريك، إنما هو: عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ.
هذا ما وقفت عليه من الأسانيد المشهورة لحديث أبي وائل عن مسروق عن معاذ، وله إسنادان آخران، لكنهما من الغرائب والمناكير والأباطيل:
أ - روى محمد بن خالد بن خلي الكلاعي بحمص [صدوق]: حدثنا أبي [صدوق]: حدثنا الحارث بن عبيدة، عن جعفر بن الحارث - وهو: أبو الأشهب -، عن واصل بن حيان [كوفي، ثقة ثبت]، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل، قال: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، أمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر جذعاً أو جذعةً، ومن كل أربعين مسنةً، ومن كل حالم ديناراً، أو عدل ذلك من المعافر.
أخرجه أبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٩٧)(٢٢٥٢ - المخلصيات).
قلت: هذا حديث باطل، ولا يثبت هذا عن واصل بن حيان؛ أبو الأشهب جعفر بن الحارث الواسطي: ليس بذاك الحافظ، فقد ضعفه ابن معين والبخاري والنسائي والعقيلي وابن الجارود والدولابي وغيرهم، وقواه أبو حاتم وأبو زرعة ويزيد بن هارون وابن حبان والحاكم وابن عدي وغيرهم [التهذيب (٢/ ٥٥)، الإكمال (٣/ ٢٠٩)، الميزان (١/ ٤٠٤)، المغني (١/ ٢٠٧)، وقال:«ضعفوه». التقريب (١٩٩) وقال: «صدوق كثير الخطأ»].
والحارث بن عبيدة، هو: الحمصي الكلاعي، قاضي حمص: منكر الحديث عن الثقات، قال أبو حاتم:«ليس بالقوي»، وقال في العلل (٢٤٤١): «ضعيف»، وأنكر عليه جملة من الأحاديث، وقال الدارقطني:«ضعيف»، وذكره ابن حبان في الثقات فأخطأ، ثم أدخله في المجروحين وقال:«يأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد»، وقال ابن عدي:«في بعض رواياته ما لا يتابعه أحد عليه».