• وقد رواه بطرف صدقة البقر فوهم فيه أيضاً:
قال أبو يوسف: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، قال: لما بعث رسول الله ﷺ معاذ إلى اليمن؛ أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة.
أخرجه أبو يوسف في الخراج (٨٩).
وحاصل الاختلاف على الأعمش في هذا الحديث:
أن المحفوظ فيه ما رواه سفيان الثوري، ومفضل بن مهلهل، ويعلى بن عبيد الطنافسي:
عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ.
ورواه أيضاً: الأعمش، عن إبراهيم، عن معاذ مرسلاً.
قال الطيالسي: «وقد قال غير شعبة: عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ».
وقال الدارقطني في العلل (٦/ ٦٧/ ٩٨٥): «والمحفوظ: عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ. وعن إبراهيم مرسلاً».
وقال البيهقي: «هذا هو المحفوظ: حديث الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق، وحديثه عن إبراهيم، منقطع، ليس فيه ذكر مسروق، وقد روينا عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ».
وقال في موضع آخر: «إنما المنكر رواية أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، فأما رواية الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، فإنها محفوظة»، وصوب الإرسال في رواية إبراهيم.
وقال ابن عبد البر: «وهو حديث صحيح».
فيقال: كيف يصححه؟ وظاهره الإرسال من رواية شعبة! والجواب: قد ثبت اتصاله برواية سفيان الثوري ومفضل بن مهلهل ويعلى بن عبيد عن الأعمش به متصلاً، وبرواية أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ.
وقد صحح الحديث أيضاً: ابن خزيمة، وابن الجارود، والحاكم، واحتج به: أحمد، وأبو داود، والنسائي، وثبته ابن المنذر، وحسنه الجوزقاني، واحتج مالك والشافعي بحديث طاووس عن معاذ مرسلاً، وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام وابن المنذر وابن عبد البر: أن الإجماع قد استقر على ما دل عليه حديث معاذ: أن في كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة [الأموال (٩٩٨)، شرح ابن بطال على البخاري (٣/ ٤٧٨)، التمهيد (٢/ ٢٧٣)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (١/ ٤٨٨)، مجموع الفتاوى (٢٥/٣٦)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٠/ ٤١٦)].
قلت: تابع سفيان الثوري ومن معه على الوجه المحفوظ: أبو بكر بن عياش:
فقد رواه أحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى بن آدم، ومحمد بن سعيد بن