للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلت: لفظة: حالمة، لفظة منكرة في هذا الحديث عن الأعمش، لم يأت بها سوى معمر، وليس هو من أصحاب الأعمش، بل هو ممن يهم عليه، ومعمر بن راشد: ثقة، وهو ثبت في الزهري وابن طاووس، وكان يضعف حديثه عن أهل الكوفة والبصرة، وهو سيئ الحفظ لحديث قتادة والأعمش [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٠٩ و ٧٧٤)]، وقد رواه جماعة من ثقات أصحاب الأعمش بدونها، وقد أنكرها معمر نفسه، فقال بأنها غلط.

قال معمر: «هذا غلط؛ قوله: حالمة، ليس على النساء شيء».

وقال يحيى بن آدم: «ولم أسمع أن على النساء جزية إلا في هذا الحديث»؛ يعني: حديث جرير عن منصور عن الحكم، وسيأتي.

وقال أبو عبيد في الأموال (٩٣): «وقد جاء في كتاب النبي إلى معاذ باليمن الذي ذكرناه: أن على كل حالم ديناراً، ما فيه تقوية لقول عمر، ألا ترى أنه خص الحالم دون المرأة والصبي؟ إلا أن في بعض ما ذكرناه من كتبه: الحالم والحالمة، فنرى - والله أعلم - أن المحفوظ المثبت من ذلك: هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه؛ لأنه الأمر الذي عليه المسلمون، وبه كتب عمر إلى أمراء الأجناد، فإن يكن الذي فيه ذكر الحالمة محفوظاً فإن وجهه عندي - والله أعلم -: أن يكون ذلك كان في أول الإسلام، إذ كان نساء المشركين وولدانهم يقتلون مع رجالهم، وقد كان ذلك ثم نسخ» [ونقله ابن زنجويه في الأموال (١٤٤)].

وقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله [يعني: أحمد بن حنبل]: جعل على أهل اليمن على كل حالم وحالمة ديناراً؟ قال: «لا أعرف، وحالمة، إنما هو: على كل حالم» [أحكام أهل الملل لأبي بكر الخلال (٢٤١)].

وقال البيهقي: «ليس في رواية أبي وائل عن مسروق عن معاذ حالمة، ولا في رواية إبراهيم عن معاذ؛ إلا شيئاً روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، ومعمر إذا روى عن غير الزهري يغلط كثيراً، والله أعلم».

وقال ابن القيم في «الزاد» (٣/ ١٤٣): «هذا لا يصح وصله، وهو منقطع [يعني: حديث جرير عن منصور الآتي ذكره]، وهذه الزيادة مختلف فيها، لم يذكرها سائر الرواة، ولعلها من تفسير بعض الرواة. وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم هذا الحديث، فاقتصروا على قوله: أمره أن يأخذ من حالم ديناراً، ولم يذكروا هذه الزيادة».

• خالف جميع من تقدم:

وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت الناس في الأعمش]، فرواه عن الأعمش، عن إبراهيم، وأبي وائل، قالا: بعث النبي معاذاً إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن أربعين مسنة، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله من المعافر. وفي رواية: وأمره أن يأخذ الجزية من كل حالم ديناراً، أو عدله معافر.

<<  <  ج: ص:  >  >>