للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

معلوفة بالثمن، أو عاملة في مصالح أربابها في دواليبهم وحروثهم وحمل أمتعتهم؛ فلم يجعل في ذلك زكاة لكلفة المعلوفة، وحاجة المالكين إلى العوامل، فهي كثيابهم وعبيدهم وإمائهم وأمتعتهم» [إعلام الموقعين (٢/ ٦٩)].

• كذلك فقد اشتمل حديث بهز على حكم: وجوب إخراج بنت لبون عن كل أربعين من الإبل السائمة، وهو حكم متقرر في الأحاديث الصحاح السابق تخريجها في الباب؛ حديث أنس عن أبي بكر، وحديث ابن عمر، وحديث علي، لكنه مختص بما إذا زادت الإبل على مائة وعشرين، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فوجب حمل المطلق في حديث بهز على المقيد في صحاح الأحاديث.

• واشتمل أيضاً على قوله : «لا تفرق إبل عن حسابها»، وأقرب نص يشبهه في الأحاديث الصحاح - فيما يظهر لي -، قوله : «ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة».

• واشتمل أيضاً على قوله : «من أعطاها مؤتجراً فله أجرها»، وهو ما دلت عليه أدلة الشريعة من وجوب إخلاص العمل لله، ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، وقوله : «إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى» [أخرجه البخاري (١)، وأطرافه. ومسلم (١٩٠٧)].

• واشتمل أيضاً على قوله : «لا يحل لآل محمد منها شيء»، وله شواهد، منها ما في الصحيحين من حديث: محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة ، قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي : «كخ كخ»؛ ليطرحها، ثم قال: «أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة». أخرجه البخاري (١٤٨٥ و ١٤٩١ و ٣٠٧٢)، ومسلم (١٠٦٩). ويأتي تخريج أحاديث تحريم الصدقة على بني هاشم قريباً إن شاء الله تعالى، برقم (١٦٥٠ - ١٦٥٤).

فظهر بذلك أن لأطراف حديث بهز شواهد تدلل على صحته، سوى أني لم أجد شاهداً من أحاديث الصدقة، ووقائع الصحابة مع مانعي الزكاة ما يدل على تضعيف الغرامة على مانعها، والذي جاء في قوله : «ومن منعها فإنا آخذوها منه وشطر إبله؛ عزمة من عزمات ربنا»؛ فلما وجدت عامة النقاد لم يردوا حديث بهز [سوى الشافعي وابن حبان وابن حزم]، وقال أحمد: «ما أدري ما وجهه؟»، كان العمل على قبوله في الجملة، دون العمل بما دلت عليه هذه اللفظة؛ لاحتمال كونها منسوخة، أو متأولةً، إعمالاً لما استقر عليه العمل عند الصحابة في قتال مانعي الزكاة مع عدم تضعيف الغرامة عند القدرة عليهم، حيث ذهب إلى القول بالنسخ: البيهقي، فقال: «وقد كان تضعيف الغرامة على من سرق في ابتداء الاسلام ثم صار منسوخاً»، وقال في موضع آخر: «وقد صار تضعيف الغرامة

<<  <  ج: ص:  >  >>