للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أستخير الله ﷿ فيه، وقال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به في رواياته، ولم أر أحداً تخلف عنه في الرواية من الثقات، ولم أر له حديثاً منكراً، وأرجو أنه إذا حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه»، وقال الدارقطني: «لا بأس به»، وقال مرة: «متوسط»، وقد تعقب الذهبي في التاريخ ابن حبان في حمله على بهز؛ فقال: «على أبي حاتم البستي في قوله هذا مؤاخذات:

أحدها: قوله: كان يخطئ كثيراً، وإنما يعرف خطأ الرجل بمخالفة رفاقه له، وهذا فانفرد بالنسخة المذكورة وما شاركه فيها، ولا له في عامتها رفيق، فمن أين لك أنه أخطأ؟!

الثاني: قولك: تركه جماعة، فما علمتُ أحداً تركه أبداً، بل قد يتركون الاحتجاج بخبره، فهلا أفصحت بالحق.

الثالث: ولولا حديث: إنا آخذوها، فهو حديث انفرد به بهز أصلاً ورأساً، وقال به بعض المجتهدين.

وموته مقارب لموت هشام بن عروة، وحديثه قريب من الصحة»، وقال في الميزان: «ما تركه عالم قط، إنما توقفوا في الاحتجاج به» [الميزان (١/ ٣٥٣)، تاريخ الإسلام (٣/ ٨٢٤ - ط الغرب)، السير (٦/ ٢٥٣)، إكمال مغلطاي (٣/٣٦)، التهذيب (١/ ٢٥١)، جامع الترمذي (١٨٩٧)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٣٠)، علل الحديث (١٤٢١)، المجروحين (١/ ١٩٤)، الكامل (٢/ ٦٦) (٢/ ٥٢٣ - ط الرشد)، سؤالات السلمي (٧١ و ٨٠)، سؤالات السجزي (١٥٠)، الاستيعاب (٣/ ١٤١٦)، أسد الغابة (٥/ ٢٠٠)، الجامع لما في المصنفات الجوامع من أسماء الصحابة لأبي موسى الرعيني (٥/ ١٣٦/ ٥٠٦٢)].

هـ قلت: تصرف أكثر الأئمة يدل على قبولهم لحديث بهز هذا، وإن اختلف نظرهم فيه، وإذا نظرنا إلى ما اشتمل عليه من أحكام، وجدناها كالآتي:

• اشتماله على تقييد الإبل الواجب إخراج الزكاة فيها بالسائمة، وهذا الحكم لم ينفرد بهز بأصله، فقد صح من حديث أبي بكر الصديق مرفوعاً [عند البخاري (١٤٥٤)، وقد تقدم برقم (١٥٦٧)]: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، … »؛ فوصف الغنم الواجب إخراج الزكاة منها بالسائمة، فدل مفهوم الصفة على إخراج غير السائمة، وهي المعلوفة؛ فإنها لا تتخذ للنماء، وهو نفس المعنى الموجود في الإبل؛ فإن الإبل المعلوفة لا تتخذ للنماء؛ لأن تكلفة العلف تذهب بالنماء، من الدر والنسل، الذي يكون مقابلاً لثمن العلف، فذهب ذلك بعلة مواساة الفقير من فضل مال المكلف التي شرعت لها الزكاة؛ حيث لم يعد له فضل مال يتصدق به على الفقير، قال ابن قدامة: «والمعلوفة يستغرق علفها نماءها» [المغني (٢/ ٤٣٠) وقال ابن القيم: «فقسم المواشي إلى قسمين: سائمة ترعى بغير كلفة ولا مشقة ولا خسارة؛ فالنعمة فيها كاملة، والمنة بها وافرة، والكلفة فيها يسيرة، والنماء فيها كثير؛ فخص هذا النوع بالزكاة. وإلى

<<  <  ج: ص:  >  >>