للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

واختلف الناس في القول بظاهر هذا الحديث، فمذهب أكثر الفقهاء: أن الغلول في الصدقة والغنيمة لا توجب زيادة في الغرامة، بل يعزر، وهو قول الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.

وكان الأوزاعي يقول في الغال من الغنيمة: إن للإمام أن يحرق رحله، وكذلك قال أحمد، وإسحاق.

وقال أحمد في الرجل يحمل الثمرة في أكمامها: فيه القيمة مرتين، وضرب النكال، وقال: كل من درأنا عنه الحد، أضعفنا عليه الغرم.

وغرم عمر بن الخطاب حاطب بن أبي بلتعة ضعف ثمن ناقة المزني، لما سرقها رقيقه.

وروي عن جماعة من الصحابة أنهم جعلوا دية المقتول في الحرم: دية وثلثاً.

وكان إبراهيم الحربي يتأول خبر بهز بن حكيم على أنه يؤخذ منه السن التي وجبت عليه من خيار ماله، فلا يزداد في العدد، ويزاد بزيادة القيمة، وحمل الحديث على أنه يشطر ماله، فيؤخذ من خير الشطرين، وقرأ: وشطر ماله».

قلت: أما حديث: «ليس في المال حق سوى الزكاة»، فقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٦٦)، وهو حديث منكر.

وأما حديث بهز هذا فإنا نذهب إلى القول بثبوته مع تأويله، لكونه مشكل المعنى، والواجب رد المشتبه إلى المحكم، وأحاديث فريضة الصدقات مع وقائع الصحابة مع مانعيها، تدل على عدم جواز أخذ قدر زائد على الفرض، فلزم التأويل، أو تحمل التبعة على بهز بن حكيم نفسه، ويغلط في هذه اللفظة التي انفرد بها.

وبهز بن حكيم العمل على توثيقه والاحتجاج بحديثه؛ إلا ما أخطأ فيه وخالف الثقات [راجع الحديث رقم (١٣٤٩)].

وبهز: وثقه ابن المديني ويحيى بن معين والنسائي والحاكم، وروى عنه يحيى بن سعيد القطان، وهو لا يروي إلا عن ثقة، مع تشدده في الرجال، وقد روى عنه هذا الحديث بعينه مما يعد تصحيحاً له، ويقال مثل ذلك في عبد الله بن المبارك، وقد سئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، فقال: «إسناد صحيح؛ إذا كان دون بهز ثقة»، وقد رواه عن بهز جمع كبير من الثقات الأثبات، وقال الآجري: «قيل لأبي داود: بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده؟ قال: هو عندي حجة»، وقال مرة: «أحاديثه صحاح»، وقال الترمذي: «هو ثقة عند أهل الحديث»، وقال أبو زرعة: «صالح، ولكنه ليس بالمشهور»، وقال أبو حاتم: «هو شيخ يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال البخاري: «يختلفون فيه»، وقال ابن حبان: «كان يخطئ كثيراً، فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم رحمهما الله فهما يحتجان به، ويرويان عنه، وتركه جماعة من أئمتنا، ولولا حديث: «إنا آخذوه وشطر إبله، عزمة من عزمات ربنا»، لأدخلناه في الثقات، وهو ممن

<<  <  ج: ص:  >  >>