للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عبد الهادي له، وأن ظاهر صنيع يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك يعتبر تصحيحاً له، كما احتج به أيضاً: إسحاق بن راهويه، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر عبد العزيز.

وبذا يظهر لنا استبعاد الحكم عليه بالنكارة أو الضعف، لقبول أكثر النقاد للحديث، بغض النظر بعد ذلك عن العمل به، أو تأويله.

وقد ذكر ابن المنذر في الأوسط (١١/ ٥٨/ ٦٤٤٥) هذا الحديث ضمن أحاديث احتج بها من رأى أن للإمام أن يعاقب بالمال تعزيراً [وانظر أيضاً في العقوبات التعزيرية بالمال: إعلام الموقعين (٣/ ٢٤٠)].

وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٤٢٨): «فصل: وإن منعها [يعني: الزكاة] معتقداً وجوبها، وقدر الإمام على أخذها منه، أخذها وعزره، ولم يأخذ زيادة عليها، في قول أكثر أهل العلم، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأصحابهم. وكذلك إن غل ماله فكتمه حتى لا يأخذ الإمام زكاته، فظهر عليه.

وقال إسحاق بن راهويه وأبو بكر عبد العزيز: يأخذها وشطر ماله؛ لما روى بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي أنه كان يقول: «في كل سائمة الإبل، في كل أربعين بنت لبون، لا تفرق عن حسابها، من أعطاها مؤتجراً فله أجرها، ومن أباها فإني آخذها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء».

وذكر هذا الحديث لأحمد، فقال: ما أدري ما وجهه؟ وسئل عن إسناده، فقال: هو عندي صالح الإسناد. رواه أبو داود والنسائي في سننهما.

ووجه الأول، قول النبي : «ليس في المال حق سوى الزكاة»، ولأن منع الزكاة كان في زمن أبي بكر بموت رسول الله مع توفر الصحابة ، فلم ينقل أحد عنهم زيادة، ولا قولاً بذلك.

واختلف أهل العلم في العذر عن هذا الخبر، فقيل: كان في بدء الإسلام، حيث كانت العقوبات في المال، ثم نسخ بالحديث الذي رويناه.

وحكى الخطابي عن إبراهيم الحربي؛ أنه يؤخذ منه السن الواجبة عليه من خيار ماله، من غير زيادة في سن ولا عدد، لكن ينتقي من خير ماله ما تزيد به صدقته في القيمة بقدر شطر قيمة الواجب عليه. فيكون المراد بماله ها هنا: الواجب عليه من ماله، فيزاد عليه في القيمة بقدر شطره، والله أعلم.

فأما إن كان مانع الزكاة خارجاً عن قبضة الإمام قاتله؛ لأن الصحابة قاتلوا مانعيها، وقال أبو بكر الصديق : لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه. فإن ظفر به وبماله، أخذها من غير زيادة أيضاً، ولم تسب ذريته، … » [وقال نحوه في الكافي (١/ ٣٧٨)].

وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٧٩) مختصراً ما في الأوسط لابن المنذر: «قوله: عزمة من عزمات ربنا»، قيل: معناه: حق من حقوق الله، وواجب مما أوجبه الله ﷿.

<<  <  ج: ص:  >  >>