زكاة الناس من الصامت، ولم يأتنا عنه فيها من هذا شيء، فنحن نخص ما خص، ونعم ما عم، فلا نرى فيما سوى الماشية صدقة إلا بعد الحول من يوم يستفاد المال، وبهذا تواترت الآثار».
وقد سبق تخريج أحاديث زكاة المال المستفاد في الحديث السابق.
وقال البيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٦٧) رداً على الأحناف القائلين: ما لم تبلغ الزيادة أربعين درهماً، ومن الذهب أربعة مثاقيل فلا شيء فيها، وأن الصواب في الدراهم والدنانير إذا بلغت نصاباً؛ كان فيما زاد على النصاب بحسابه، قلت الزيادة أم كثرت، واستدل لذلك بأحاديث بدأها بحديث أنس عن أبي بكر مرفوعاً المتقدم في أول الباب، والشاهد منه قوله:«وفي الرقة ربع العشر، فإذا لم يكن مال إلا تسعين ومائة، فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها»، ثم أتبعه بحديث أبي سعيد في أنصبة الزكوات، ثم قال:«ووجه الاستدلال من هذا: أنا لو خلينا وقوله: «وفي الرقة ربع العشر»، لكنا نوجبه في قليلها وكثيرها، إلا أن الشرع دل على أن ليس ذلك فيما نقص عن خمس أواق، فعلمنا أنه في خمس أواق من الورق فما زاد فأوجبناه فيها، قلت الزيادة أو كثرت؛ لتناولها قوله:«وفي الرقة ربع العشر»».
هـ مسألة أخرى:
هل إذا بلغت قيمة الذهب مائتي درهم ففيه ربع العشر؛ وإن كان أقل من عشرين مثقالاً؟ الجواب: هو قول ضعيف، ودليله ضعيف، تفرد به إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه، ويأتي تخريجه في حديث عمرو بن حزم، وهو مخالف لما ثبت من كتاب عمرو بن حزم.
والصواب: أن جنس الذهب غير جنس الفضة، ولكل نصاب يخصه، فإن نقص عنه؛ فلا زكاة فيه، فإن نقص الذهب عن عشرين ديناراً فلا زكاة فيه، ولا يقوم بالفضة، وإن نقصت الفضة عن مائتي درهم فلا زكاة فيها، ولا يضم أحدهما إلى الآخر.
• قال أبو عبيد في الأموال (١١٤٨): «فهذا ما جاء في زكاة الدراهم إذا بلغت في رأس الحول مائتين، وفي الدنانير إذا بلغت عشرين، فإذا نقصتا من ذلك كله فإن في هذا خمسة أقوال»، فذكرها، ثم قال:«وأما الذي يسقط الزكاة من المالين جميعاً، حتى تبلغ الدراهم مائتين، والدنانير عشرين، فإنه يذهب إلى نفسها، قال: رأيتها قد فرقت بينهما، وجعلتهما نوعين مختلفين، وذلك أن رسول الله ﷺ جعل الفضة بالفضة رباً، إلا مثلاً بمثل، فسوى بينهما إذا كانتا نوعاً واحداً، وكذلك الذهب بالذهب، ثم أحل ﷺ الذهب بأضعاف الفضة، إذ كانا نوعين مختلفين يقول: فكيف أجمع بينهما، وأجعلهما جنساً واحداً، وقد جعلهما رسول الله ﷺ جنسين؟.
وهذا قول ابن أبي ليلى، وشريك، والحسن بن صالح، وهذا عندي هو ألزم الأقوال لتأويل الآثار، وأصحها في النظر».