للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سيرين، وبه يصح الحديث عن عمر موقوفاً عليه، بدون هذه الزيادة الشاذة، والله أعلم.

وعليه: فإنه لا يثبت للقائلين بهذا القول دليل، لا في المرفوع، ولا في الموقوف.

والأسانيد عن عمر في ضرب الجزية وأخذ العشور كثيرة، لكني اقتصرت على موضع الشاهد في العفو عما بين الأربعين بعد المائتين.

قال أبو عبيد في الأموال (١١١٣): «فهذا لا اختلاف فيه بين المسلمين، إذا كان الرجل قد ملك في أول السنة من المال ما تجب في مثله الصدقة، وذلك مائتا درهم، أو عشرون ديناراً، أو خمس من الإبل، أو ثلاثون من البقر، أو أربعون من الغنم، فإذا ملك واحدة من هذه الأصناف من أول الحول إلى آخره، فالصدقة واجبة عليه في قول الناس جميعاً، وهذا هو الذي يسميه مالك بن أنس، وأهل المدينة: نصاب المال، … ، وهو عند الليث مثل ذلك يسميه: نصاباً، … ، وأهل العراق يسمونه: أصل المال.

فإن حال الحول والمال أكثر من ذلك النصاب والأصل، فإن مالك بن أنس قال: عليه في الماشية زكاة جميع ما في يديه،، … ، وهو قول الليث أيضاً في الماشية، … »، قال أبو عبيد: «ولا أدري ما كانوا يقولون في الصامت.

وأما أهل العراق فيرون عليه الزكاة واجبة في جميع ذلك من الصامت والماشية؛ وذلك لأن أصل المال عندهم كان مما يجب في مثله الزكاة، قالوا: فكذلك، ما أضيف إليه كان مثله، واحتجوا في ذلك بحديث عمر في اعتداده بالبهم والسخلة، أنهما يحسبان مع الغنم، يقولون: فقد علم أن السخلة لم يحل عليها الحول، ولكنها لما أضيفت إلى ما تجب في مثله الصدقة لحقت به، فشبه أهل العراق الصامت من المال بالماشية؛ قياساً على قول عمر في البهم والسخال».

قال أبو عبيد: «وأما أنا، فإن الذي عندي فيه: الاتباع لما قال عمر في الماشية خاصة، وأرى الدراهم والدنانير مفارقين لها في التشبيه؛ وذلك لخلتين من المرافق جعلتا لأهل المواشي في السنة، ليس لأهل الذهب والورق منهما واحدة.

أما الأولى: فإن ما بين الفريضتين من الأشناق والأوقاص في الماشية: معفو لأهله عنه.

والخلة الأخرى هي التي فسرها عمر نفسه، فقال: إنا ندع لهم الربي، والماخض، والفحل، وشاة اللحم، فاستجاز الاحتساب بالبهم عليهم؛ لما أدخل لهم من المرافق، فكان هذا بذا.

وإن أهل الذهب والورق ليس لهم من هذا كله شيء، ولكن عليهم في أموالهم الاستقصاء، ولا يجوز لهم أن يعطوا درهماً ولا ديناراً فيه خساسة مكان جيد، وليس في مالهم شنق ولا وقص، إنما هو ما زاد على المائتين، أو على عشرين مثقالاً، فعليهم بالحساب، إلا في قول غير معمول به، فما تشبه أموال هؤلاء من أموال أولئك، وقد افترقا في السنة والنظر جميعاً، على أن عمر إنما خص في حديثه الماشية خاصة، وقد كان يأخذ

<<  <  ج: ص:  >  >>