عن قول ابن عمر في هذه المسألة لحاجة في نفسه، فأجابه بمثل ما سمعه من ابن عمر، والله أعلم.
وفي المقابل، فقد ذهب بعض الناس إلى أنه لا شيء فيما زاد على المائتي درهم حتى تبلغ الزيادة أربعين درهماً؛ فإذا بلغتها كان فيها درهم، واحتجوا بشيء مما تقدم [مما لا يثبت، وقد بينته في موضعه]، وبما:
رواه الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم [ثقة ثبت]، وعمرو بن الربيع بن طارق [كوفي، نزل مصر: ثقة]:
عن يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: بعثني عمر بن الخطاب وأبا موسى الأشعري إلى العراق، فجعل أبا موسى على الصلاة، وجعلني على الجباية، وقال: إذا بلغ مال المسلم مائتي درهم، فخذ منها خمسة دراهم، وما زاد على المائتين ففي كل أربعين درهماً درهم.
ولفظ الليث: ولاني عمر بن الخطاب الصدقات، فأمرني أن آخذ من كل عشرين ديناراً نصف دينار، وما زاد فبلغ أربعة دنانير، ففيه درهم، وأن آخذ من مائتي درهم خمسة دراهم، فما زاد فبلغ أربعين درهماً، فيه درهم.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١٦٦ و ١١٦٧)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٦٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٣٩).
قلت: هو حديث شاذ بهذه الجملة: «وما زاد على المائتين: ففي كل أربعين درهماً درهم»، والوهم فيه من يحيى بن أيوب الغافقي المصري؛ فإنه: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيراً، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه [وقد سبق ذكره مراراً، وانظر في أوهامه فيما تقدم معنا في السنن على سبيل المثال: الحديث رقم (١٥٨ و ٧١٨) و (١٣٣٣)، وما تحت الحديث رقم (٢٢٨ و ٣٣٥). وانظر هناك ترجمته موسعة].
ثم هو حديث غريب من حديث حميد الطويل، تفرد به عنه دون أصحابه البصريين والكوفيين وغيرهم: يحيى بن أيوب المصري، وإنما اشتهر هذا الحديث من حديث أنس بن سيرين عن أنس بن مالك، رواه البصريون وغيرهم عن ابن سيرين به بدون هذه الزيادة الشاذة، وسيأتي.
ورواه عباد بن العوام [واسطي، ثقة، وعبد الرحيم بن سليمان المروزي، نزيل الكوفة، ثقة حافظ]، وأبو يوسف القاضي [يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]:
عن عاصم بن سليمان الأحول [ثقة]، عن الحسن، قال: كتب أبو موسى إلى عمر ﵄ أن تجار المسلمين إذا دخلوا دار الحرب أخذوا منهم العشر، قال: فكتب إليه عمر: خذ منهم إذا دخلوا إلينا مثل ذلك العشر، وخذوا من تجار أهل الذمة نصف العشر،