للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عثمان قط، ولو كان سابَّهُ يوماً سبه يوم أقول لكم، بعثني إليه بصحف، فقال: هذه صحف سعاة النبي كان يأخذون عليها، قال: اذهب؛ لا حاجة لي في صحيفتك، فأتيت أبي فأخبرته، فقال: لا يضرك اذهب فضعها من حيث أخذتها. لفظ عبد الواحد، ولفظ العلاء بنحوه، وقال في الإسناد: حدثني محمد بن سوقة، قال: حدثني منذر الثوري، قال: كنا عند محمد ابن الحنفية، قال: فنال بعض القوم من عثمان، … وساق القصة.

أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٥٢٤/ ٣٧٧٠٧) (٢١/ ٤٤٠/ ٤٠٥٠٨ - ط الرشد)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٦٦).

ويمكن الاعتذار لعثمان في ذلك بأنه كان مكتفياً بما عنده من كتاب أبي بكر لأنس، أو من كتاب عمر بن الخطاب في الصدقات أو بما علمه من النبي ؛ كما يشير إليه كلام ابن عيينة، والله أعلم.

قال عثمان بن سعيد في الرد على المعاند: «فهذا علي بن أبي طالب وهو أحد الخلفاء؛ صح عندنا أنه كَتَبَ عن رسول الله ، وبعث بها إلى عثمان ، قبل أن يقتل عثمان؛ فمن أين صح عندك أيها المعارض أنه لم يكتب الحديث في زمن رسول الله ، … »، إلى أن قال: «وإنما قال عثمان: لا حاجة لنا في الصحيفة؛ على معنى: أنا نحسنها ونعرف منها ما في الصحيفة».

وقال الخطابي في أعلام الحديث (٢/ ١٤٤٣): «وقوله: أغنها عنا، كلمة معناها: الترك والإعراض».

وقال ابن بطال في شرح البخاري (٥/ ٢٦٩): «وقول عثمان: أغنها عنا، يقول: اصرفها عنا، يقال: أغنيت عنك كذا: صرفته عنك».

وقال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (١/ ١٦٦) (١/ ٢٢٦/ ١٣٩ - ط الكمال المتحدة): «قال بعض الرواة عن سفيان بن عيينة: لم يجد علي بدّاً حين كان عنده علم منه أن يُنهيه إليه، قال: ونرى أن عثمان إنما ردَّه لأن عنده علماً من ذلك، فاستغنى عنه. حكاه أبو مسعود الدمشقي في الأطراف».

وقال ابن حجر في الفتح (٦/ ٢١٥) بأن حديث الحميدي هو في كتاب النوادر له بهذا الإسناد؛ يعني: أنه ليس في مسنده.

• والمقصود من إيراد هذه القصة: أنها دالة على أن حديث علي في الصدقات؛ إنما أخذه عن رسول الله ، وأنه موقوف روايةً مرفوع حكماً، فالكتاب الذي بعث به علي إلى عثمان بن عفان، كان مشتملاً على فرائض الصدقات عن رسول الله ، ولهذا قال علي: «وهذا أمر رسول الله في الفرائض»، وفي رواية: «فأخبره أنها صدقة رسول الله ، فمر سعاتك يعملون فيها».

• فإن اعترض معترض بما رواه الشعبي، عن أبي جحيفة، قال: قلت لعلي بن أبي طالب: هل عندكم كتاب؟ قال: لا؛ إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في

<<  <  ج: ص:  >  >>