في ذينك الكتابين، فنسخ له ما في هذا الكتاب من صدقة الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والورق، والتمر - أو: الثمر - والحب، والزبيب.
فذكر الحديث، وفيه: «أن الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين دينارا، فإذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار، والورق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم».
وهذا كتاب غير مسموع، وهي وجادة صحيحة، وهو حديث حسن بشواهده، ويأتي تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٧٨).
قال ابن المنذر في الإقناع (١/ ١٧٦) بعد أن استدل بحديث زيد بن أسلم؛ أن أبا صالح ذكوان أخبره؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ: «ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها … »، الحديث [أخرجه مسلم (٩٨٧)]، قال ابن المنذر: «فالزكاة في الذهب تجب بظاهر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]، وهذا الخبر [يعني: حديث أبي هريرة].
وعوام أهل العلم يقولون: في عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال، … ، وفيما زاد على العشرين مثقالا ربع العشر» [ويأتي نقله بتمامه في زكاة النقدين].
• ثامنا: ما عدا ذلك؛ فهو موقوف على علي بن أبي طالب، حتى يثبت لدينا رفعه من وجه آخر، وإن دل عليه الإجماع، وعمل المسلمين.
• مثل: قول علي: «ليس في البقر العوامل صدقة».
فقد صح عن اثنين من الصحابة أن: لا زكاة في البقر العوامل؛ علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين، وجابر بن عبد الله، ولا نعلم لهما مخالفا من الصحابة، فوجب العمل بقولهما، والقياس يدل عليه، ولا يثبت في الباب حديث مرفوع، والله أعلم.
• ومثل: قول علي: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول».
وقد صح عن اثنين من الصحابة أن: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول»؛ عن علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين، وعن عبد الله بن عمر، ولا يثبت في الباب حديث مرفوع، والعمدة في هذا الباب على الموقوف، وعلى الإجماع، وما عليه عمل المسلمين في الصدقات، والله أعلم.
• ويمكن تلخيص ذلك إلى ثلاثة أقسام قسم مرفوع، وقسم موقوف، وهو ينقسم إلى قسمين: ما ثبت رفعه من وجه آخر، فله حكم الرفع، وما لم يثبت رفعه من وجه آخر، بل ثبت مثله موقوفا على الصحابة، فالعمل فيه بما ثبت من أقوالهم، وهي حجة، فلو اقترن بها الإجماع وعمل المسلمين قويت، والله أعلم.
* ومما يؤكد كون حديث الصدقات الموقوف على علي؛ أن له حكم الرفع [عدا ما حكم عليه الأئمة بالغلط من المسائل الثلاث المذكورة آنفا]، وأن ما فيه من فرائض الصدقات إنما هي التي فرضها رسول الله ﷺ أخذها منه علي ﵁: