وقال إسحاق بن منصور في مسائله لأحمد (٥٥١): «قلت: الحنطة والشعير والسلت صنف، والتمر صنف، والزبيب صنف؟ قال: ما هذا ببعيد، ما أحسن ما قال!
ثم سمعته بعد يقول: لا تجمع الحنطة والشعير، ولا يرى بأساً أن تباع واحد باثنين.
قال الإمام أحمد: مالك يكره أن تباع الحنطة بالشعير اثنين بواحد ويجمعهما في الصدقة، ولا نرى بالقطنية بأساً اثنين بواحد ويجمعهما في الصدقة».
وقال الدارمي:«باب ما لا يجب فيه الصدقة من الحبوب والورق والذهب»؛ يعني: إذا لم تبلغ نصاباً، ثم قال:«الوسق: ستون صاعاً، والصاع منوان ونصف في قول أهل الحجاز، وأربعة أمناء في قول أهل العراق».
وقال الترمذي:«حديث أبي سعيد: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عنه، والعمل على هذا عند أهل العلم: أن ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، والوسق: ستون صاعاً، وخمسة أوسق: ثلاث مائة صاع، وصاع النبي ﷺ: خمسة أرطال وثلث، وصاع أهل الكوفة: ثمانية أرطال، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، والأوقية: أربعون درهماً، وخمس أواق: مائتا درهم، وليس فيما دون خمس ذود صدقة؛ يعني: ليس فيما دون خمس من الإبل، فإذا بلغت خمساً وعشرين من الإبل ففيها بنت مخاض، وفيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل خمس من الإبل شاة».
وقال ابن المنذر في الإقناع (١/ ١٧٣): «والصدقة واجبة في: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، ولا صدقة في سائر الحبوب والثمار، ولا الخضر، ولا يضم الإبل إلى البقر، ولا البقر إلى الإبل، ولا إلى الغنم، ولا يضم شيء من أصناف الحبوب إلى صنف غيره، ولا يكون على الرجل شيء حتى يملك من كل صنف ما يجب فيه الزكاة، والوسق ستون صاعاً بصاع رسول الله ﷺ، وليس في العسل صدقة، والعشر يجب في الحب، والخراج على الأرض، وإذا استأجر رجل أرضاً فزرعها فالزكاة على المستأجر الزارع».
وقال أيضاً (١/ ١٧٥): «وأجمع أهل العلم على أن في مائتي درهم خمسة دراهم، وكذلك نقول، وتخرج زكاة ما زاد على المائتي درهم وإن قلت الزكاة، كما نقول ويقول من خالفنا؛ فيما زاد على الخمسة الأوسق، قلت الزيادة أو كثرت».
ثم قال:(١/ ١٧٦): «وعوام أهل العلم يقولون: في عشرين مثقالاً من الذهب: نصف مثقال. ولا يجوز ضم الذهب إلى الورق، كما لا يجوز ضم الإبل إلى البقر، وفيما زاد على العشرين مثقالاً ربع العشر، وفي الحلي الزكاة على ظاهر الكتاب والسُّنَّة، وليس في اللؤلؤ والياقوت وسائر الجواهر زكاة».
وقال ابن حبان (٨/ ٦٣): «هذا الخبر يبين بأن المراد من قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أراد به بعض المال، إذ اسم المال واقع على ما دون الخمس من الذود، والخمس من الأواق، والخمس من الأوسق، وقد نفى ﷺ إيجاب الصدقة عن ما دون الذي حد».