فتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ١٤٥ - ١٤٨/ ٨٥٥) بكلام طويل لخصه في نهاية بحثه بقوله: "فنراه لا يصح من أجل الجهل بحال حجاج وعمار"، وكان قال قبلُ في كلٍّ منهما: "لا تعرف حاله".
وقال القرطبي في تفسيره (١٠/ ٥٠): "وإسناده ضعيف، مجتمع على ضعفه، وأبو صالح -الذي رواه عن علي- هو: سعيد بن عبد الرحمن الغفاري: مصري، ليس بمشهور، ولا يصح له سماع من علي، ومن دونه: مجهولون لا يعرفون".
وقال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٣٢): "وأبو صالح: اسمه سعيد بن عبد الرحمن، ذكره ابن يونس، وقال: ما أظنه سمع من علي".
وقال في الفتح (١/ ٥٣٠): "في إسناده ضعف".
وانظر: عمدة القاري للعيني (٤/ ١٨٩)، تفسير ابن كثير (١/ ١٤٣).
قلت: هو حديث ضعيف، يرويه من أهل مصر جماعةٌ مستورون، وحالهم إلى الجهالة أقرب: أبو صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفاري، وعمار بن سعد السلهمي المرادي، والحجاج بن شداد الصنعاني، ويحيى بن أزهر: لم يثبت فيهم توثيق معتبر، وابن حبان والعجلي معروفان بتساهلهما في توثيق المجاهيل. وابن لهيعة: ضعيف. وقال ابن يونس في أبي صالح الغفاري: "روايته عن علي: مرسلة، وما أظنه سمع منه" [انظر: التهذيب (٢/ ٣١) وغيره]، ثم هو مصري مجهول، غير معروف بصحبة علي بن أبي طالب، بل لا يعرف له منه سماع، وخالفه أصحاب علي فأوقفوه؛ وهو الصحيح:
• فقد روى وكيع قال: ثنا المغيرة بن أبي الحُرِّ الكندي، عن حُجْر بن عَنْبَس الحضرمي، قال: خرجنا مع عليٍّ إلى النهروان، حتى إذا كنا ببابل حضرت صلاة العصر، قلنا: الصلاة! فسكت، ثم قلنا: الصلاة! فسكت، فلما خرج منها صلى، ثم قال: ما كنت أصلي بأرض خُسِف بها، ثلاث مرات.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٥١/ ٧٥٥٦)، وعبد الله بن أحمد في مسائله عن أبيه (٢٤٣)، والخطيب في التاريخ (٨/ ٢٧٤).
احتج به أحمد على كراهة الصلاة بأرض الخسف.
وقال ابن عبد البر: "حديث حسن الإسناد".
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٤٣٢): "وهذا إسناد جيد"، وقال: "الموقوف: أصح".
وقال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٣١): "وهذا إسناد حسن".
قلت: إسناده كوفي حسن، وقد تابع وكيعًا عليه: أبو نعيم الفضل بن دكين، خرَّجه عنه: يعقوب بن شيبة [ذكره ابن رجب في الفتح (٢/ ٤٣٢)]، والمغيرة بن أبي الحر: ليس به بأس [انظر: التهذيب (٤/ ١٣٢) وغيره]، وحُجر بن العنبس الحضرمي: ثقة، مخضرم، شهد مع علي الجمل وصفين، قال ابن عبد البر: "من كبار أصحاب علي ﵁" [انظر: التهذيب (١/ ٣٦٥)، التمهيد (٥/ ٢٢٣)].