• ورواه الثوري وابن عيينة، عن عبد الله بن شريك، عن عبد الله بن أبي المُحِلِّ، قال: مررنا مع عليٍّ بالخسف الذي ببابل، فكره أن يصلي فيه حتى جاوزه.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢١٠)، وعلَّقه بصيغة التمريض في الصحيح، في الصلاة، ٥٣ - باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب، قال:"ويُذكر أن عليًّا ﵁ كره الصلاة بخسف بابل"، قبل الحديث رقم (٤٣٣)، وأخرجه أيضًا: عبد الرزاق (١/ ٤١٥/ ١٦٢٣)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٢٤٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٧٥٥٧/١٥٢ و ٧٥٥٨)[وفي أحد الإسنادين سقط].
قلت: وهذا إسناد صالح في المتابعات، عبد الله بن شريك العامري: صدوق، وشيخه: عبد الله بن أبي المُحِلِّ: لا يعرف، لم يرو عنه سوى عبد الله بن شريك، وذكره ابن حبان في الثقات [انظر: التهذيب (٢/ ٤١٩)، وله قصة مع ابن زياد. انظر: تاريخ الطبري (٣/ ٣١٣)، الكامل (٣/ ٤١٤)، وغيرهما].
• مسألة:
وأما حكم الصلاة بأرض بابل، أو كل أرض خسف بها، أو نزل بها العذاب: بناءًا على فعل الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ﵁؟
فالصحيح كراهة الصلاة بكل أرض نزل بها العذاب، فإن صلى صحت صلاته؛ لعدم قيام الدليل الصحيح الصريح على البطلان، ويتخرج على القول بصحة الصلاة في الأرض المغصوبة؛ لانفكاك الجهة، والله أعلم.
قال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان (٢/ ٢٩٤): "الذي يظهر لنا رجحانه: أنَّ من مرَّ عليها ينبغي له أن يسرع في سيره حتى يخرج منه، كفعله ﷺ، وفعل صهره وابن عمه وأبي سبطيه ﵃ جميعًا، وأنه لا يدخل إلا باكيًا للحديث الصحيح، فلو نزل فيها وصلى فالظاهر صحة صلاته؛ إذ لم يقم دليل صحيح بدلالة واضحة على بطلانها، والحكم ببطلان العبادة يحتاج إلى نص قوي المتن والدلالة، والعلم عند الله تعالى".
وقال البيهقي (٢/ ٤٥١): "وهذا النهي عن الصلاة فيها -إن ثبت مرفوعًا- ليس لمعنًى يرجع إلى الصلاة، فلو صلى فيها لم يُعِد، وإنما هو -والله أعلم- كما حدثنا. . . ثم أسند حديث ابن عمر في النهي عن الدخول على مساكن المعذبين من ثلاث طرق، ثم قال: فأَحَبَّ الخروج من تلك المساكن، وكره المقام بها إلا باكيًا، فدخل في ذلك المقام للصلاة وغيرها، وبالله التوفيق".
ولفظ حديث عبد الله بن عمر: قال رسول الله ﷺ لأصحاب الحِجْر: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين؛ إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين؛ فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم".
وفي رواية: مررنا مع رسول الله ﷺ على الحِجْر، فقال لنا رسول الله ﷺ:"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم؛ إلا أن تكونوا باكين؛ حذرًا أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم" ثم زجر فأسرع حتى خلفها.