حجة الوداع، فعلم أنه من مناسك الحج؛ إلا أن تاركه ليس تاركا لعمل بل لهيئة مخصوصة، فكان كرفع الصوت بالتلبية، فمن لبى خافضا صوته لم يكن تاركا للتلبية بل لصفتها، ولا شيء عليه».
• ورواه يحيى بن سعيد القطان [ثقة حجة، إمام ناقد]، وسعيد بن سالم القداح [ليس به بأس]:
عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة؛ أن عمر بن الخطاب استلم الركن ليسعى، ثم قال: لمن نبدي الآن مناكبنا، ومن نرائي، وقد أظهر الله الإسلام؟ والله على ذلك لأسعين كما سعى. لفظ سعيد.
ولفظ يحيى: جاء عمر إلى الحجر، فقال: علام نبدي مناكبنا، وقد جاء الله بالإسلام؟ ثم قال: لأرملن، كما رأيت رسول الله ﷺ يرمل. أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٤٤٣/ ١١٦٤)، وفي المسند (١٢٨)، ومسدد [عزاه إليه: ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٥٠١/ ٣٣٨) (١/ ٣١٦)]، والبيهقي في المعرفة (٧) (٢١٦/ ٩٨٥٩)
قال الشافعي: «يعني: رمل مضطبعا».
وقال البيهقي: «هذا الحديث من هذا الوجه: مرسل».
وقال ابن كثير في مسند الفاروق: «إسناد حسن».
قلت: وهذا منقطع؛ ابن أبي مليكة عن عمر: مرسل؛ قاله أبو زرعة [المراسيل (١٨١) (٤١٣). تحفة التحصيل]
٢ - حديث ابن عمر:
• يرويه: عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن أخي ابن شهاب، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ﵄، قال: إن رسول الله ﷺ رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثة أشواط، وكان إذا استلم الركن قال: «بسم الله، والله أكبر، إيمانا بالله، وتصديقا بما جاء به محمد ﷺ». ويقول فيما بين الركنين اليماني والأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/٩٩/٣٩).
كذا رواه الفاكهي من طريق الواقدي به، ويبدو أنه اختصر الرواية.
• فقد رواه الواقدي في المغازي (٣/ ١٠٩٧)، فقال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ حين دخل المسجد بدأ بالطواف قبل الصلاة.
قالوا: ولما انتهى إلى الركن استلمه وهو مضطبع ببردائه، وقال: «بسم الله والله أكبر»، ثم رمل ثلاثة من الحجر، وكان يأمر من يستلم الركن أن يقول: «بسم الله والله أكبر، إيمانا بالله، وتصديقا بما جاء به محمد ﷺ».