للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

له من كتابه: «الأسود»، وأمر ابن وضاح بإلحاق الأسود، في كتاب يحيى.

قال أبو عمر: رواه عن مالك كما قال ابن وضاح - الركن الأسود -: ابن القاسم، وابن وهب، والقعنبي، وجماعة، وقد رواه أبو المصعب وغيره كما رواه يحيى لم يذكر: الأسود. وكذلك رواه ابن عيينة وغيره، عن هشام بن عروة، عن أبيه: لم يذكروا الأسود، كما روى يحيى. وهو أمر محتمل جائز في الوجهين جميعاً. ورواه الثوري، عن هشام، عن أبيه، فقال فيه: كيف صنعت في استلامك الحجر؟ فقد روي عن هشام في ذلك مثل رواية الثوري».

وقد تعقب ابن عبد البر ابن وضاح في فعله ذلك حيث قال في التمهيد (١٤/ ٢٥٧ - ط الفرقان): «وأما إدخاله في حديث عبد الرحمن بن عوف: الأسود، فكذلك رواه أكثر رواة الموطأ، فابن وضاح في هذا معذور، ولكنه لم يكن ينبغي له أن يزيد في رواية الرجل، ولا يردها إلى رواية غيره، ففي ذلك من الإحالة ما لا يرضاه أهل الحديث».

ثم قال ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ١٩٨): «وفي قول رسول الله لعبد الرحمن بن عوف إذ قال: استلمت وتركت؛ فقال: «أصبت»؛ دليل على أن الاستلام ليس بواجب، وأنه حسن، لا حرج على من تركه في بعض طوافه عامداً، وإن غلبه بالزحام لم يضره ذلك».

قلت: وذلك خلافاً لما ذهب إليه ابن عمر حيث كان يشدد على نفسه فلا يترك استلامه في كل طوفة في شدة ولا رخاء، وأنه كان يزاحم الناس عليه حتى يدمى.

وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى (٢/ ٢٨٧): «قوله : «كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن؟»؛ اختبار منه لأصحابه وأهل العلم منهم ليعلم بذلك مقدار علمهم، وحملهم أقواله وأفعاله على وجهها، وإن كان قد وكل الأمر قبل ذلك إلى اجتهادهم، لما كان يجوز لهم فيه الاجتهاد، فقال عبد الرحمن: استلمت وتركت، يريد أنه قد فعل الأمرين، فإنه قد استلم مرة، وترك الاستلام أخرى، وهذا يقتضي أنه لم يعتقد في الاستلام أنه شرط في صحة النسك، وإنما اعتقده من الفضائل التي يؤجر من فعلها ولا يأثم من تركها، مع اعتقاده أنها من القُرَب، وأنه يجزي فعلها في بعض المواضع دون بعض».

وذكر أبو العباس الداني في الإيماء (٢/ ٣٣٤) الاختلاف في وصله وإرساله، ثم قال: «وفي اتصاله نظر؛ ولد عروة بن الزبير فيما قيل: سنة ست وعشرين من الهجرة، وذكر عنه أنه قال: أدركت حصار عثمان، وكان مقتل عثمان في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين، وقد ذكرنا وفاة عبد الرحمن بن عوف »، [يعني: قبل عثمان، سنة (٣٢)]، ثم ذكر بقية الاختلاف فيه، ثم قال: «قال الدارقطني: والصحيح: عن هشام، عن أبيه؛ أن النبي قال لعبد الرحمن. يعني: أن هذا أصح ما روي عن هشام، وإن كان معلولاً».

<<  <  ج: ص:  >  >>