للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عَمرو، أن رسول الله قال: «من كُسِر أو عَرَج فقد حَلَّ، وعليه حجة أخرى»، قال عكرمة: فذكرت ذلك لابن عباس ولأبي هريرة ، فقالا: صدق.

وهذا من أسانيد الشيوخ، وقد يحتمل مع ذلك أن يكون المعنى: ففاته الحج، أن له أن يتحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل، وأحاديث الثقات تضعف هذا الحديث.

فمن ذلك: ما رواه سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة؛ أنه قال في المحصر يبعث بالهدي: فإذا أبلغ الهدي محله حلَّ، وعليه الحج من قابل، وقال: رضي الله بالقصاص بين عباده، ويأخذ منهم العدوان، عليه حج مكان حج، وإحرام مكان إحرام.

فدل حديث أيوب على أن عكرمة قال هذا برأيه، وأنه لو كان عنده عن النبي في ذلك حكم لما احتاج أن يحتج بما احتج به.

وقال علي بن المديني: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أن ابن عباس قال: لا حصر إلا حصر العدو. وقال ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس مثل ذلك. فتبين أن ما روى الثقات عن ابن عباس في هذا الباب خلاف رواية حجاج الصواف، وإنما يفعل من أحصر ما يفعل من فاته الحج».

وقال البيهقي بعدما رواه من طريق عبد الوارث وروح: «وهكذا رواه يحيى القطان وأبو عاصم وغيرهما، عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف، عن يحيى، ذكروا فيه سماع عكرمة من الحجاج بن عمرو الأنصاري.

وقد خالفه معمر، عن يحيى بن أبي كثير فأدخل بينهما رجلاً … ، وبمعناه رواه معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير. ورواه يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع.

قال علي بن المديني: الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير: أثبت … .

قال الشيخ: وقد حمله بعض أهل العلم - إن صح - على أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج بغير مرض، فقد روينا عن ابن عباس - ثابتاً عنه -، أنه قال: لا حصر إلا حصر عدو، والله أعلم».

وقال في الصغرى (٢/ ٢٠٩): «فهو حديث مختلف في إسناده؛ فقيل هكذا، وقيل: عنه، عن عبد الله بن رافع، عن الحجاج، وحديث الاستثناء في الحج أصح من هذا [يعني حديث ضباعة]، وروينا في الاشتراط في الحج، عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وأم سلمة، ولو كان له أن يتحلل بالمرض لم يكن للشرط فائدة، والله أعلم».

وساق في المعرفة (٧/ ٤٩٥) الاختلاف على يحيى بن أبي كثير، ثم قال: «والثابت عن ابن عباس، برواية أصحابه عنه خلاف هذا، وذهب أكثرهم إلى أنه لا يحل بنفس الكسر والعرج، وخالفوا ظاهر هذا الحديث، فيشبه أن يكون هذا - إن صح - أراد فيمن

<<  <  ج: ص:  >  >>