فَجَزَاء كذا أو كذا. وكل شيء في القرآن: أو أو؛ فليختر منه صاحبه ما شاء. قال ابن جريج: فقلت لعطاء: أرأيت إن قدر على الطعام ألا يقدر على عدل الصيد الذي أصاب؟ قال: ترخيص الله، عسى أن يكون عنده طعام، وليس عنده ثمن الجزور، وهي الرخصة.
أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٤٨٠/ ١٢١٦) عن سعيد القداح به، واللفظ له، ومن طريقه البيهقي في المعرفة (٧/ ٤٢٠/ ١٠٥٥١)، وأخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (٨/ ٧٠١) (٨/ ١٠٥/ ٣٠٠ - ط ابن الجوزي)، من طريق ابن أبي زائدة به.
وهذا مقطوع على عطاء قوله، بإسناد صحيح.
قال الشافعي: «إذا جعلنا إليه ذلك كان له أن يفعل أية شاء، وإن كان قادراً على اليسير معه، والاختيار والاحتياط له أن يفدي بنعم، فإن لم يجد فطعام، وأن لا يصوم إلا بعد الإعواز منهما».
• وروى سعيد بن سالم القداح، وأبو عاصم النبيل:
عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم [ابن يناق: ثقة]، قال: من أصاب من الصيد ما يبلغ فيه شاة، فذلك الذي قال الله: ﴿فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وأما: ﴿أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾، فذلك الذي لا يبلغ أن يكون فيه هدي العصفور يقتل فلا يكون فيه هدي، قال: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾، عدل النعامة وعدل العصفور. قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعطاء؛ فقال عطاء: كل شيء في القرآن: أو أو، يختار منه صاحبه ما شاء.
أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٤٨١/ ١٢١٩)، ومن طريقه البيهقي في المعرفة (٧/ ٤٢١/ ١٠٥٥٥). وأخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (٨/ ٧٠٠) (٨/ ١٠٤/ ٢٩٨ - ط ابن الجوزي)، من طريق أبي عاصم به.
وهذا مقطوع على الحسن بن مسلم، وعطاء بن أبي رباح، بإسناد جيد.
قال الشافعي: وبقول عطاء في هذا أقول، قال الله ﷺ في جزاء الصيد: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾، وقال جل ثناؤه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾، وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال لكعب بن عجرة: «أي ذلك فعلت أجزأك».
• ورواه ليث [ليث بن أبي سليم: ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، وحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي، مكثر عن عطاء]:
عن عطاء ومجاهد؛ أنهما قالا في قوله: ﴿فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، قالا: ما كان في القرآن: أو كذا، أو كذا، فصاحبه فيه بالخيار، أي ذلك شاء فعل. لفظ ليث، ولم يذكر حجاج: مجاهداً في الإسناد.
أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (٣/ ٣٩٨) و (٨/ ٧٠١).
وهذا مقطوع صحيح، فقد توبع عليه ليث وحجاج.