ثمة إشكال أو تعارض بين سياق حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، وبين سياق حديث عبد الله بن معقل، ومما يؤكد هذا المعنى: أن هذا الاختصار وقع من بعض الفقهاء.
• وانظر في وجوه الجمع بين الحديثين: الفتح لابن حجر (٤/١٥)، ومما قال ابن حجر في الفتح (٤/١٤): «والجمع بين هذا الاختلاف في قول ابن أبي ليلى عن كعب: أن النبي ﷺ مر به فرآه، وفي قول عبد الله بن معقل: أن النبي ﷺ أرسل إليه فرآه؛ أن يقال: مر به أولاً فرآه على تلك الصورة، فاستدعى به إليه فخاطبه، وحلق رأسه بحضرته، فنقل كل واحد منهما ما لم ينقله الآخر، ويوضحه قوله في رواية ابن عون السابقة حيث قال فيها: فقال: ادن فدنوت؛ فالظاهر أن هذا الاستدناء كان عقب رؤيته إياه إذ مر به وهو يوقد تحت القدر».
- ٢ - محمد بن كعب القرظي، عن كعب:
• يرويه: عبد الله بن نافع [الصائغ: مدني، لا بأس به، صحيح الكتاب]، عن أسامة بن زيد [ليس به بأس]، عن محمد بن كعب القرظي [تابعي، ثقة، من الثالثة]، عن كعب بن عجرة، قال: أمرني رسول الله ﷺ حين آذاني القمل أن أحلق رأسي، ثم أصوم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، وقد علم أنه ليس عندي ما أنسك به.
أخرجه ابن ماجه (٣٠٨٠)، والشافعي في السنن (٢/ ٩٦/ ٤٥٢)، وابن جرير الطبري في التفسير (٣/ ٣٨٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٤٣٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٢٠/ ٤٧٥٣)، وفي أحكام القرآن (٢/ ٢٦٤/ ١٧١٠)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٥٨/ ٣٥٢)، والبيهقي في المعرفة (٧/ ١٥٨/ ٩٦٤٥). [التحفة (٧/ ٥٤٧/ ١١١١٨)، الإتحاف (١٣/١٨/١٦٣٨١)، المسند المصنف (٢٣/ ٦١٨/ ١٠٧٢٣)]
وهذا حديث جيد.
• ورواه روح بن عبادة [ثقة، فاضل]، وعقبة بن خالد [السكوني: ثقة]، قالا:
حدثنا أسامة بن زيد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: سمعت كعب بن عجرة في مسجد الكوفة، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أحلق رأسي وأفتدي بشاة.
أخرجه أبو سعيد الأشج في جزئه (٢٦)، وابن جرير الطبري في التفسير (٣/ ٣٨٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٤٣٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٥١/ ١٥٨).
وهذا حديث جيد، وفيه إثبات سماع محمد بن كعب القرظي من كعب بن عجرة، مع تعيين موضع السماع.
• ورواه المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق، وكانت فيه غفلة]، قال: حدثني الليث [الليث بن سعد: ثقة حجة، إمام فقيه]، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب [ثقة فقيه، من الخامسة]، عن حرب بن قيس مولى يحيى بن أبي طلحة، أنه