للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال ابن الملقن في التوضيح (١٢/ ٣١١): «أجمع العلماء على أن من حلق رأسه لعذر أنه مخير فيما نص الله تعالى من الصيام أو الصدقة أو النسك».

• ومما يحسن معناه هنا أيضاً: أن النبي أرشده إلى الأفضل، وما فيه مصلحة للمساكين، فقال: أتجد شاة؟، فلما عجز عنها، خيره بين الصيام والإطعام.

قلت: وهذا أشبه برواية: أبي قلابة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ، أن رسول الله مر به زمن الحديبية، فقال له: «آذاك هوام رأسك؟»، قال: نعم، فقال له النبي : «احلق رأسك، ثم اذبح شاةً نُسُكاً، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثة أضع من تمر على ستة مساكين»، فبدأ هنا بالشاة.

قال ابن كثير في التفسير (١/ ٥٣٦): قلت: وهو مذهب الأئمة الأربعة وعامة العلماء أنه يخير في هذا المقام، إن شاء صام، وإن شاء تصدق بفرق - وهو ثلاثة أصع ـ، لكل مسكين نصف صاع، وهو مدان، وإن شاء ذبح شاة وتصدق بها على الفقراء، أي ذلك فعل أجزأه، ولما كان لفظ القرآن في بيان الرخصة جاء بالأسهل فالأسهل: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾، ولما أمر النبي كعب بن عجرة بذلك، أرشده إلى الأفضل، فالأفضل، فقال: «انسك شاة، أو أطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام»، فكل حسن في مقامه، والله الحمد والمنة.

• قلت: ويمكن أن يقال أيضاً: أن في سياق رواية عبد الله بن معقل ما يدل على أن النبي أمره بالشاة قبل نزول الآية، فلما نزلت الآية بعدما تبين أنه لا يجد الشاة، خيره بما يستطيعه هو في هذا الموقف، وهو الصيام والإطعام:

فقد وقع في رواية غندر عن شعبة [عند مسلم]: كان بي أذى من رأسي، فَحُمِلتُ إلى رسول الله والقَمْلُ يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى، أتجد شاة؟»، فقلت: لا، فنزلت هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾، قال: «صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، نصف صاع طعاماً لكل مسكين»، قال: فنزلت في خاصة، وهي لكم عامة. وبنحوه رواه عفان عن شعبة.

وفي رواية يزيد بن هارون عن شعبة [عند البجيري]: فقال رسول الله : «ما كنت أظن أن الأذى يبلغ هذا، انحر شاة»، قلت: لا أجد، قال: فنزلت: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾، فالصيام: ثلاثة أيام، والنسك: شاة، والصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام. قال كعب: أنزلت في خاصة، وهي للناس عامة. وقد جاءت زيادة «والنسك: شاة»، من رواية غندر أيضاً.

ويمكن أن يجاب عن الروايات الأخرى التي خالفت هذا الترتيب بما وقع فيها من تقديم وتأخير من قبل الرواة أنفسهم.

ثم إن بعض من اختصر حديث عبد الله بن معقل من الثقات الحفاظ - مثل الثوري وابن أبي شيبة وغيرهما - رواه بلفظ التخيير بين الأنواع الثلاثة، بما يدل على أنهم لا يرون

<<  <  ج: ص:  >  >>