للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أنس، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، [عن مجاهد]، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، أنه كان مع رسول الله محرماً، فآذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله أن يحلق رأسه، وقال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، مُدَّينِ مُدَّينِ لكل إنسان، أو انسك بشاةٍ، أي ذلك فعلتَ أجزأ عنك»؛ فقوله: «أي ذلك فعلت أجزأ عنك» نص في تخيير المكلف بين الأنواع الثلاثة، وهو الموافق لظاهر القرآن.

• ويشبه ذلك مما جاء صريحاً في التخيير ما رواه حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، أن رسول الله قال له: «إن شئتَ فانك نسيكةً، وإن شئتَ فصُم ثلاثة أيام، وإن شئتَ فأطعم ثلاثة أضُع من تمر لستة مساكين». [أخرجه أبو داود (١٨٥٧)، وهو حديث صحيح].

• ثم إنه قد وقع الإجماع على التخيير بين الثلاثة:

قال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة (٣/ ٤٦٢): «ألا ترى أنه نقله إلى الإطعام والصيام عند عدمه، وقد اتفقنا على أنه مخير مع وجود النسك بينه وبين الإطعام والصيام». وقال ابن العربي في المسالك شرح الموطأ (٤/ ٤٦٧): «وأجمعوا أنه إذا كان حلقه لرأسه من أجل ذلك [يعني: من عذر وضرورة]، فهو مخير فيما قضى الله عليه من صيام أو صدقة أو نسك».

وقال ابن حزم في المحلى (٨/ ٣٥١ - ط بشار) عن اختلاف الألفاظ في حديث ابن معقل: «وهذا كله خبر واحد في قصة واحدة بلا خلاف من أحد، وبنصوص هذه الأخبار كلها أيضاً، فصح أن جميعها وهم إلا واحداً فقط، فوجدنا أصحاب شعبة قد اختلفوا عليه، فوجب ترك ما اضطربوا فيه، إذ ليس بعضه أولى من بعض، ووجب الرجوع إلى رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى الذي لم يضطرب الثقات من رواته فيه، ولو كان ما ذكر في هذه الأخبار عن قضايا شتى لوجب الأخذ بجميعها وضم بعضها إلى بعض، وأما في قضية واحدة فلا يمكن ذلك أصلاً».

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٣٧) (٢/ ٢٥٦ - ط الفرقان): «وعامة الآثار عن كعب بن عجرة وردت بلفظ التخيير، وهو نص القرآن، وعليه مضى عمل العلماء في كل الأمصار وفتواهم، وبالله التوفيق».

وقال أيضاً (٢/ ٢٣٩) (٢/ ٢٦٠ - ط الفرقان): «وأجمعوا أن الفدية واجبة على من حلق رأسه من عذر وضرورة، وأنه مخير فيما نص الله ورسوله عليه».

وقال أيضاً (٥/٢١) (١٣/ ١٢٤ - ط الفرقان): «وهذا متعارض وأصح ما فيه: التخيير في النسك، والإطعام، والصيام».

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ٣٨٦): «وأكثرها وردت بلفظ التخيير، وهو نص القرآن في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾، وعليه مضى عمل العلماء وقبولهم».

<<  <  ج: ص:  >  >>