للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إذا تبين لك ذلك علمت ما في كلام ابن حزم من الوهم، حيث قال في المحلى (٨/ ٣٤٩ - ط بشار): «فهذه الأحاديث المضطربة كلها إنما هي في رواية عبد الله بن معقل عن كعب بن عجرة، والذي ذكرناه أولاً من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة هو الصحيح المتفق عليه، أما هذا الخبر الذي فيه لكل مسكين صاع تمر فهو عن أشعث الكوفي عن الشعبي، وهو ضعيف ألبتة».

قلت: حديث ابن أبي ليلى، وحديث ابن معقل كلاهما متفق على صحته، لكن ينبغي التنبه للألفاظ الشاذة والمنكرة، فلا نخلطها بما هو محفوظ ثابت، كما فعل الطحاوي وغيره.

• فإن قيل: قد رواه داود بن أبي هند [وهو بصري: ثقة متقن، من أصحاب الشعبي]، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة.

فهل يُحتمل من أشعث بن سوار، وهو كوفي ضعيف، أن يرويه عن الشعبي، عن عبد الله بن معقل، عن كعب؟

فيقال: نعم؛ يُحتمل لثلاثة أمور:

الأول: أن عبد الله بن معقل قليل الحديث، ولم يكن مكثراً مثل عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولذا فإن ذكره في الإسناد يحتاج إلى حفظ وضبط، وإنما الذي يجرى على اللسان ويسبق إليه من كان حديثه مشتهراً كثيراً، مثل ابن أبي ليلى.

الثاني: أن رواية أشعث بن سوار هنا عن أهل بلده، وليست من رواية الغرباء، حيث إن البلدي يسمع حديث بلديه مراراً، لكثرة وروده عليه وسماعه منه، بخلاف الغريب.

الثالث: أن أشعث بن سوار لم يتفق على تضعيفه، فقد روى بعضهم عن ابن معين توثيقه، وقال البخاري: «صدوق؛ إلا أنه يغلط»، وقال عثمان بن أبي شيبة: «ثقة، صدوق»، ولينه أبو زرعة، واختلفت الرواية عن العجلي، فقال مرة: «لا بأس به، وليس بالقوي»، وأخرج له مسلم مقروناً عن الشعبي [صحيح مسلم (٤٢/ ١٤٨٠) وقال البزار: «لا نعلم أحداً ترك حديثه إلا من هو قليل المعرفة»، وقال الذهبي مرة: «وكان أحد العلماء، على لين فيه» [ترتيب علل الترمذي الكبير (٣٩٠). تاريخ أسماء الثقات (٧٠). السير (٦/ ٢٧٦). التهذيب (٢/٤٠)].

• فإن قيل: ألا يُقضى بحديث عبد الله بن معقل عن كعب، على حديث غيره ممن نص على التخيير بين الأعمال الثلاثة؟

• فيقال: سؤاله عن وجدان الشاة لا يلزم منه إيجابها ابتداء، وأن التخيير إنما يقع بين الصيام والإطعام؛ وذلك لنص القرآن، فقد وقع فيه تخيير المكلف بين الثلاثة بلا قيد، يختار أيها شاء، وذلك فضلاً عن كون النص في القرآن بدأ بالصيام ثم الصدقة، وأخر النسك.

• ثم إنه جاء النص على التخيير في بعض روايات حديث مجاهد: فقد روى مالك بن

<<  <  ج: ص:  >  >>