• ورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]، ومحمد بن فضيل [الضبي: ثقة]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]، وأسد بن عمرو [البجلي: ليس بالقوي]:
عن أشعث بن سوار، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة، قال: خرجت مع النبي ﷺ زمن الحديبية ولي وفرة من شعر، قد قَمِلتُ وأكلني الصئبان، فرآني رسول الله ﷺ فقال:«احلق»، ففعلت فقال:«هل لك هدي؟»، فقلت: ما أجد، فقال:«إنه ما استيسر من الهدي»، فقلت: ما أجد فقال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، كل مسكين نصف صاع، قال: ففي نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾، إلى آخر الآية. لفظ أسد [عند الطبري].
ولفظ ابن فضيل [عند الطبراني]: قال: أحرمت من الحديبية، وعلي وفرة من شعر، فقملت وأخذني الصئبان فرآني النبي ﷺ، فقال: «احلق، احلق»، فحلقت، فقال:«هل معك هدي؟»، قلت: ما أجده، قال: إنه ما استيسر»، قلت: ما أجده، قال: «فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، نصف صاع من بر، قال: ففي نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ﴾.
أخرجه أبو عوانة في مستخرجه على مسلم (١٨/ ١٦٣٨١ - إتحاف)، وابن جرير الطبري في التفسير (٣/ ٣٨٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٤٣٨)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٣٨/ ٣٠٣). [الإتحاف (١٣/١٨/١٦٣٨١)].
قال ابن جرير: وهذا الخبر ينبئ عن أن الصحيح من القول أن الفدية إنما تجب على الحالق بعد الحلق، وفساد قول من قال: يفتدي ثم يحلق؛ لأن كعباً يخبر أن النبي ﷺ أمره بالفدية بعد ما أمره بالحلق فحلق».
قلت: لا يحتج بما تفرد به أشعث بن سوار؛ فإنه ضعيف، وإنما هو صالح في المتابعات، وتقييد الطعام فيه بالبر: منكر؛ والصحيح الثابت في الرواية ما تقدم ذكره مراراً من حديث أبي قلابة والشعبي عن ابن أبي ليلى عن كعب، أنه قيده بالتمر.
• ورواه إسماعيل بن زكريا عن أشعث، عن الشعبي، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة، قال: إن رسول الله ﷺ قال له في هذا الخبر: «أمعك هدي؟»، قلت: ما أجده، قال:«إنه ما استيسر»، قلت: ما أجده، قال:«فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين صاعاً من تمر».
أخرجه ابن حزم في المحلى (٥/ ٢٢٩)(٧/ ٢٠٢ - ط الفلاح).
قلت: المحفوظ في حديث ابن معقل عن كعب لكل مسكينين صاع، أو لكل مسكين نصف صاع وأنه من طعام كما في رواية شعبة، وأما تقييده بالتمر فلا يثبت من حديث ابن معقل عن كعب، والوهم فيه من إسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي، وهو: ليس به بأس، مقارب الحديث، وقد ضعفه جماعة [التهذيب (١/ ١٥١). الميزان (١/ ٢٢٨)]