حدث به قديماً، حدث به عنه من قدماء أصحابه من أهل واسط: إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو ثقة، من قدماء أصحاب شريك، وممن كتب عنه من كتابه، قال موسى بن هارون الحمال:«وسماع إسحاق من شريك قبل سماع الحماني وعثمان بن أبي شيبة بدهر طويل»، وقال أبو داود في مسائله: سمعت أحمد يقول: عباد بن العوام وإسحاق - يعني: الأزرق - ويزيد: كتبوا عن شريك بواسط من كتابه، قدم عليهم في حفر نهر؟ قال أحمد: سماع هؤلاء أصح عنه، يعني: سماع أهل واسط [مسائل أبي داود (١٩٩٢). المدرج للخطيب (١/ ٤٥٤). التهذيب (٢/ ١٦٤). فضل الرحيم الودود (٨/٣٩٠/٧٦٥) و (١٠/ ٤٥٠/ ٩٩٦)].
وله طريق آخر عن عبد الله بن معقل:
• يرويه: أحمد بن حنبل، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وعلي بن حجر السعدي [وهم ثقات أثبات]، قالوا:
حدثنا هشيم [هشيم بن بشير: ثقة ثبت]: أنا أشعث بن سوار، عن الشعبي، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة، أنه قال في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، قال: الصيام ثلاثة أيام، والطعام: إطعام ستة مساكين، والنسك: شاة فصاعداً. إلا أنه قال في إطعام المساكين: ثلاثة أصع من تمر بين ستة مساكين. لفظ الطبري.
ولفظ أحمد عن كعب بن عجرة بنحو من ذلك؛ إلا أنه قال:[في إطعام] المساكين: ثلاثة أصع من تمر بين ستة مساكين.
أخرجه الترمذي (٢ م ٢٩٧٣)، وأحمد (٣/ ٢٤٣)(٨/٤١١٤/١٨٤١٠ - ط المكنز)[وبمتنه تحريف]، وابن جرير الطبري في التفسير (٣/ ٣٩٢). [التحفة (٧/ ٥٤١/ ١١١١٢)، الإتحاف (١٣/١٨/١٦٣٨١)، المسند المصنف (٢٣/ ٦١٥/ ١٠٧٢١)].
أخرج الترمذي حديث هشيم عن المغيرة عن مجاهد عن كعب، فساقه بلفظه، ثم أتبعه بحديث هشيم عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب، وأحال لفظه على سابقه بنحوه، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ثم أتبعه بحديث هشيم عن أشعث بن سوار عن الشعبي عن ابن معقل عن كعب، وأحال لفظه على سابقه بنحوه، ثم قال:«هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الله بن معقل أيضاً».
وقد سقت ذلك لبيان أن الترمذي لم يقصد تصحيح حديث أشعث بن سوار بعينه، وإنما صححه في المتابعات، بدليل أنه عضده بمتابعة ابن الأصبهاني عن معقل، وذلك فضلاً عن كونه لم يقصد تصحيح نفس المتن، كما أنه لم يقصد لتصحيح رواية مغيرة عن مجاهد عن كعب، مع علمه بسقوط ابن أبي ليلى من الإسناد، وإنما يصحح في المتابعات، كما سبق بيانه، ثم إنه ختم أحاديث الباب بحديث أيوب عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب، وصححه أيضاً، وهو أصح إسناد لهذا الحديث - فيما أخرجه الترمذي في الباب ـ، وعليه العمدة، ولذلك فإنه ساق متنه تاماً.