للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثم اختلف مالك والشافعي، فيمن أكل ما صيد له، فقال مالك: عليه الجزاء، وقال الشافعي: لا جزاء عليه.

وفيه مذهب ثالث: أنه يحرم مطلقاً، فكان علي بن أبي طالب، وابن عمر لا يريان أكل الصيد إذا كان محرماً. وكره ذلك طاووس، وجابر بن زيد، والثوري، وإسحاق.

وقد روينا عن ابن عباس، وعطاء، قولاً رابعاً، قالا: ما ذبح وأنت حرام، فهو عليك حرام.

وقال الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٦٨): «باب الصيد يذبحه الحلال في الحل هل للمحرم أن يأكل منه أم لا؟»، ثم أسند حديث علي بن أبي طالب، ثم قال: «فذهب قوم إلى هذا الحديث، فقالوا: لا يحل للمحرم أن يأكل لحم صيد قد ذبحه حلال، لأن الصيد نفسه حرام عليه، فلحمه أيضاً حرام عليه، … »، ثم احتج لهم بحديث علي، وعائشة، ثم قال: «وليس في هذا الحديث ذكر علة رده لحم الصيد ما هي؟ فقد يحتمل أن يكون ذلك لعلة الإحرام، ويحتمل أن يكون لغير ذلك، فلا دلالة في هذا الحديث لأحد، وقد روي عن عائشة من رأيها في الصيد يصيده الحلال فيذبحه، أنه لا بأس بأكله للمحرم، فهذه عائشة ، لم يكن رد النبي لحم الصيد على الحلال عندها على ما قد دلها على حرمته على المحرم، ثم احتج لهذه الطائفة أيضاً بحديث ابن عباس عن زيد بن أرقم، وحديث ابن عباس عن الصعب بن جثامة، وذكر اختلاف الناس فيه على ابن عباس ، هل كان حماراً وحشياً، أم كان حماراً عقيراً مذبوحاً، أم كان بعض حمار يقطر دماً؟ إلى أن قال»: «فقد اتفقت هذه الآثار المروية عن ابن عباس لالا في حديث الصعب، عن رسول الله في رده الهدية عليه أنها كانت في لحم صيد غير حي، فذلك حجة لمن كره للمحرم أكل لحم الصيد، وأنه كان الذي تولى صيده وذبحه حلالاً، وقد روي عن رسول الله خلاف ذلك، ثم أسند حديث جابر مرفوعاً: لحم الصيد حلال لكم، وأنتم حرم، ما لم تصيدوه، أو يصاد لكم، ثم قال: فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: كل صيد صيد من أجل محرم، وإن كان الذي صاده حلالاً، فهو حرام على ذلك المحرم، كما يحرم عليه ما تولى هو صيده بنفسه، ثم أخذ يتأول حديث جابر بنوع من التعسف، ليوافق بذلك مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، ثم قال: وقد رويت عن رسول الله أحاديث جاءت مجيئاً متواتراً في إباحة لحم الصيد الذي قد صاده الحلال للمحرم إذا لم يكن صاده بأمره، ولا بمعونته إياه عليه، ثم أسند حديث طلحة بن عبيد الله، وحديث عمير بن سلمة الضمري في قصة البهزي، ثم قال: ففي حديث طلحة وعمير بن سلمة، عن رسول الله ، أنه أباح للمحرمين أكل لحم الصيد الذي تولى صيده الحلال، فقد خالف ذلك حديث علي وزيد بن أرقم والصعب بن جثامة، عن النبي ، غير أن حديث طلحة، وحديث عمير بن سلمة هذين، ليس فيهما دليل على حكم الصيد إذا أراد الحلال به المحرم» [قلت]: بل في حديث الصعب بن جثامة ما يدل على أنه صاد الحمار الوحشي وذبحه لأجل المحرم،

<<  <  ج: ص:  >  >>