للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

صيد في الحل وذبح في الحل. وقد روي عن جابر، عن النبي : «ما صيد لكم فلا تأكلوه». وروي عن عثمان أنه قال: «إنما صيد من أجلي، فلم نأكله». وما قال أبو قتادة: إنه قتل - وهو حلال - الصيد، ولم يُرد به النبي ولا محرماً يصيبه، فأتى الصحابة وهم محرمون، فأبوا أن يأكلوه، حتى سألوا النبي ؛ «فأمرهم بأكله». [وانظر: مسائل ابن هانئ (٨١٧ و ٨١٨ و ١٧٥٤)].

وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (١٥١٨): «قلت: لحم الصيد؟ قال: لا بأس به للمحرم؛ إلا ما أريد به الرجل إذا صيد من أجله، على ما قال عثمان . قال إسحاق: كما قال سواء». [وانظر أيضاً: (١٥١٩ و ١٥٢٠ و ١٥٨٦ و ١٦٠٦ و ١٦١١)].

وقال في رواية أبي طالب: ويأكل المحرم صيد الحلال؛ إذا لم يُعنه، ولا يُشير إليه، مثل حديث أبي قتادة، وحديث طلحة [زاد المسافر (١٧١٦)] [وانظر أيضاً: زاد المسافر (١٧٢٧ - ١٧٢٤). مسائل أبي داود (٨٤٣)].

وقال ابن جرير الطبري في التفسير (٨/ ٧٤٧) (١٥٠ - ط ابن الجوزي): «فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما روي عن الصعب بن جثامة: أنه أهدى إلى رسول الله رجل حمار وحش يقطر دماً، فرده فقال»: «إنا حرم»، وفيما روي عن عائشة: أن وشيقة ظبي أهديت إلى رسول الله وهو محرم، فردها، وما أشبه ذلك من الأخبار؟ قيل: إنه ليس في واحد من هذه الأخبار التي جاءت بهذا المعنى بيان أن رسول الله ردَّ من ذلك ما ردَّ وقد ذبحه الذابح إذ ذبحه وهو حلال لحلال، ثم أهداه إلى رسول الله وهو حرام، فرده، وقال: «إنه لا يحل لنا لأنا حرم»، وإنما ذكر فيه أنه أهدي لرسول الله لحم صيد فرده، وقد يجوز أن يكون ردُّه ذلك من أجل أن ذابحه ذبحه، أو صائده صاده، من أجله وهو محرم، وقد بين خبر جابر عن النبي بقوله: «لحم صيد البر للمحرم حلال، إلا ما صاده أو صيد له، معنى ذلك كله: فإن كان كلا الخبرين صحيحاً مخرجهما، فواجب التصديق بهما، وتوجيه كل واحد منهما إلى الصحيح من وجه، وأن يقال: ردَّه ما ردَّ من ذلك من أجل أنه كان صيد من أجله، وإذنه في كل ما أذن في أكله منه من أجل أنه لم يكن صيد لمحرم ولا صاده محرم، فيصح معنى الخبرين كليهما».

• وقال ابن المنذر في الإشراف (٣/ ٢٤٩): (واختلفوا في الصيد صاده حلال لنفسه، ولم يقصد المحرم، ثم أهدى منه للمحرم أو باعه أو وهبه، فهو حلال للمحرم أيضاً، كان عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، يقولون: للمحرم أكل ما صاده الحلال، وروي ذلك عن الزبير بن العوام، وبه قال أصحاب الرأي، وأحمد، والشافعي، وقال عطاء، ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وأبو ثور: يأكله إلا ما صيد من أجله، وروي بمعناه عن عثمان بن عفان).

<<  <  ج: ص:  >  >>