للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[قلت: وهذا مرسل، ولا تقوم به الحجة، كما أنه منكر، يُعارِض ما دل عليه حديث عمير بن سلمة الضمري في قصة البهزي، وكان قد صاد الحمار الوحشي والنبي وأصحابه محرمون، ثم أهداه إليهم، فقبله النبي ، وأمر أبا بكر أن يقسمه بين أصحابه].

قلت لأشهب: أرأيت ما يوجد من لحم الصيد على الطريق، ابتاعه المحرم فيأكله؟ فقال لي: أما ما كان من ذلك يتعرض به الحاج، ومن أجلهم صيد، وكان ذلك بعد إحرامهم، فإني أكرهه وأنهى عنه، ولو ابتاعه محرم، لم أر عليه جزاءه. وأما الشيء منه، يكون عند الرجل لأهله، لم يرد به المحرمين، فابتاعه، فإنه لا بأس به، وقد قاله لي مالك.

قلت لأشهب: أفرأيت محرماً صيد من أجله، فصنع له، فأكل منه وهو يعلم أنه إنما صيد من أجله؟ فقال لي: لا أرى عليه جزاء ذلك الصيد كله إذا أكل منه، وقد قاله لي مالك بن أنس.

قلت لأشهب: أرأيت المضطر إلى أكل الميتة وهو محرم، وقد وجد صيداً صيد من أجله، وذبح من أجله وهو محرم، ولم يأمر به، ولم يدل عليه، ولم يعلم باصطيادهم إياه له، حتى علم عند اضطراره إلى الميتة، أيأكله أم يأكل الميتة؟ فقال لي: بل يأكله، ويجزئه أحب إلي ممن يأكل الميتة، لأن عثمان بن عفان قد أكله سنيناً من خلافته، ثم جوزه لغيره ممن لم يصد له.

«وأما أكل غيره إياه من المحرمين الذين لم يصد من أجلهم، فهو أحب إليَّ، لا شك فيه من الميتة، ولا جزاء عليه».

* وقال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٧٦٧ - ٧٧٢): «سألت أبي عن حديث الصعب بن جثامة: أهديت للنبي حمار وحش فردَّه وهو محرم، يعني: النبي ، وقال بعضهم: عجز حمار. قال: وقد روي عن جابر بن عبد الله: أن النبي قال: «لحم الصيد لكم حلال إلا ما صدتم أو صيد لكم»، وكرهه عثمان لما صيد له. فأما حديث أبي قتادة: فإن النبي أمرهم أن يأكلوه وهم حرم، كان أبو قتادة صاده وهو حلال، فأمرهم النبي بأكله. وقال: المحرم اذا صيد الصيد من أجله لا يأكله المحرم، لأنه من أجله، ويأكله غيره، ولا بأس أن يأكل المحرم من الصيد الذي لم يصده من أجله إذا صاده حلال.

قال أبي: علي وعائشة وابن عمر كانوا يكرهون للمحرم أن يأكل لحم الصيد، كأنهم ذهبوا إلى ظاهر الآية ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا﴾.

سمعت أبي: سئل عن محرم أكل صيداً صاده حلال؟ قال: إذا لم يُصد من أجله فلا بأس».

وقال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (٥٨٠): «قلت: ما تقول في أكل الصيد للمحرم»؟ قال: إذا كان يصاد له لم يأكله، وإذا صيد لغيره فلا بأس أن يأكله المحرم إذا

<<  <  ج: ص:  >  >>