للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حرمًا، وأشبه ذلك ظاهر القرآن، والله أعلم، ثم دلت السنة على أن تحريم الله صيد البر في حالين: أن يقتله رجل، وأمر في ذلك الموضع بأن يفديه، وأن لا يأكله إذا أمر بصيده، فكان أولى المعاني بكتاب الله ما دلت عليه سنة رسول الله ، وأولى المعاني بنا أن لا تكون الأحاديث مختلفة؛ لأن علينا في ذلك تصديق خبر أهل الصدق ما أمكن تصديقه، وخاص السنة إنما هو خبر خاصة لا عامة، والله الموفق.

• وقال سحنون بن سعيد لأشهب بن عبد العزيز في مدونته (٦٢ - ٧٣ - الرابع والخامس من كتاب الحج): «قلت لأشهب»: أفرأيت ما صاد الحلال من الصيد في الحل من أجل محرم، أيحل لذلك المحرم، أو لأحد من المحرمين، أو لأحد من الحالين أن يأكله؟

فقال لي: لا أرى أنه صيد على وجه ما يجوز اصطياده له، فلا أحب أكله لحلال، ولا لحرام ممن صيد له بعينه، أو لم يُصد له، إذا كان اصطياد الحلال إياه بعد إحرام الذي اصطاده من أجله، وإن كان اصطياده إياه له قبل إحرامه، فلا بأس بأكله إياه، وأكل غيره من المحرمين والحالين.

وقد سألت مالكاً عن ما صيد من أجل محرم بعينه، وعن قول عثمان: «إنما صيد من أجلي؟». فقال لي: ذلك في رأيي، أنه صيد له بعد أن أحرم، فأما ما صيد من أجل محرم، أو محرمين، ثم ذبح قبل إحرامهم، فلا بأس به، إنما ذلك بمنزلة رجل صاد هاهنا صيداً فذبحه، وحمل لحمه معه، ثم أحرم. فأما ما صيد من أجل محرم بعينه، أو محرمين بأعيانهم بعدما أحرموا، فلا أحب لأحد من المحرمين ولا لحالين أن يأكله ما صاد من أجل محرم، وذبح من أجله، فلا يأكله هو، ولا محرم غيره ولا حلال، وما صيد أيضاً يراد به المحرمون، فإنه ما صيد قبل إحرامهم فلا بأس به، وما صيد بعد إحرامهم، فلا يؤكل.

قال أشهب: ومن الدليل على أنه لا يؤكل ما صيد من أجل المحرمين؛ أن ابن لهيعة حدثني؛ أن عبد الله بن أبي جعفر، حدثه عمر؛ حدثه عن أبي موسى الأشعري، أنه قال: قال رسول الله : «الصيد لكم حل ما لم تقتلوه، أو يقتل لكم وأنتم حرم». [قلت: سبق تخريجه، ولا يثبت، ثم أسند حديث جابر، ثم أسند أثر عثمان من طرق عنه، ثم قال أشهب:] وإنما لم يجز لعثمان أكله، لأنه ذبح من أجله وهو محرم، فكان ذبحاً لا يجوز، فبذلك لا يجوز أكله لغيره من المحرمين ولا الحالين، لأنه أُميت ميتة لم يؤذن فيها، ولم تجز لمن أماتها، ومن الدليل على أنه إنما يكره من ذلك ما صيد للمحرمين بعد إحرامهم، ولا يكره ما صيد لهم وذبح قبل الإحرام؛ أن المفضل بن فضالة حدثني؛ أن ابن جريج حدثه، عن حيان الأعرج العبدي، عن أبي الشعثاء، أنه قال: أتي رسول الله بصيد، فقال: «احسبوا، فإن كان صيد قبل أن أحرم»، فحسبوا فوجدوه صيد بعدما أحرم، فقال: «لا تقربوه».

<<  <  ج: ص:  >  >>